السبت، 29 أغسطس، 2009

Arte y palabra por la Paz:
Poemas de Abdul Hadi Sadoun
En Castellano y Gallego



FUNDACIÓN ARAGUANEY - PUENTE DE CULTURAS

La Fundación Araguaney – Puente de Culturas, destinará los fondos recaudados con la venta de las obras de la exposición y del libro “Arte y Palabra por la Paz” al programa Vacaciones en Paz y a la construcción del Centro Infantil Hewar, en Nablus, Cisjordania. La Fundación Araguaney quiere dar las gracias a todos los que han participado de forma desinteresada en “Arte y Palabra por la Paz”: a los que nos han regalado su “palabra”, a los que nos han regalado su “arte” y en especial a nuestra amiga Pilar Corredoira, siempre dispuesta a dedicar su tiempo a la solidaridad con Palestina. La Fundación Araguaney quiere dar las gracias a todos los que participaron de forma desinteresada en “Arte y Palabra por la Paz”: los que nos regalaron su ‘palabra’, los que nos regalaron su ‘arte’ y en especial a nuestra amiga Pilar Corredoira, siempre dispuesta a dedicar su tiempo a la solidaridad con Palestina. A la imprenta Garabal por su generosidad y paciencia.
Queremos también agradecerle a la Direción Xeral de Xuventude e Voluntariado y a la Consellaría de Cultura e Turismo su colaboración en este proyecto. A la Direción Xeral de Relacións Exteriores e coa Unión Europea e al Ayuntamiento de Oleiros por su ayuda en la construcción del Centro Infantil Hewar.



A Fundación Araguaney-Puente de Culturas, destinará os fondos recadados coa venda das obras da exposición e do libro “Arte e Palabra pola Paz” ó programa Vacacións en Paz e á construción do Centro Infantil Hewar, en Nablus, Cisxordania. A Fundación Araguaney quere dar as grazas a todos os que participaron de forma desinteresada en “Arte e Palabra pola Paz”: ós que nos regalaron a súa ‘palabra’, ós que nos regalaron a súa ‘arte’ e en especial á nosa amiga Pilar Corredoira, sempre disposta a dedicar o seu tempo á solidariedade con Palestina. Á imprenta Garabal pola súa xenorosidade e paciencia.
Queremos tamén agradecerlle á Direción Xeral de Xuventude e Voluntariado e á Consellería de Cultura e Turismo a súa colaboración neste proxecto. Á Direción Xeral de Relacións Exteriores e coa Unión Europea e ó Concello de Oleiros pola súa axuda na construción do Centro Infantil Hewar.

los participantes: Suso de Toro, Maruja Torres, Mario Vargas LLosa, Federico Mayor Zaragoza, Sami Naïr, entre otros...


http://arteypalabraporlapaz.jimdo.com/palabra/abdul-hadi-sadoun/

الخميس، 27 أغسطس، 2009

مسألة الاستهلال السردي مرة أخرى

مسألة الاستهلال السردي مرة أخرى
اكتب ما تكتب.. هذا عالم جايف
الكتابة بالاستعارة هي أفضل توصيف لفن عبد الهادي سعدون السردي
وديع العبيدي
هي رصاصة الانطلاق في رواية عراقية أثيرة. حكاية هذه الرواية أن صاحبها لم يتخذ قرار نشرها وذلك لأسباب فنية في الغالب. أما أنا فقد وقفت مع النشر، مستندا إلى معيار القيمة الاجتماعية والفكرية للنص. ولذلك احرص على تناول النص هنا مع تجنب الاشارة إلى عنوان الرواية واسم المؤلف.* قد تبدو هذه الجملة عادية جدّا في ثنايا التداول (اللفظي) العراقي المحمّل بطاقة سخرية نقدية متمرّدة، ولكن رفعها للمستوى النصي الأدبي يمنحها بعدا آخر، بعدا يتجاوز الانتقال من (الشفاهية) إلى (التدوينية). فالنص هنا معيار تطوري، انزياح فكري في الزمن. والانسان الكاتب يعيش في النص، وينمو أو يتطور فيه. التطور هنا يعني التغير، ويعني التحول من مستوى إلى مستوى أرقى في مجال الفكر والتعامل مع الواقع. التعامل مع الواقع يعني الاحتراق والتأكسج أو التأكسد في مرجل تداولاته اليومية الساخنة. ومضاعفات هذه الحالة قاسية وخطيرة. قاسية لأن اقتران الفكر بالشعور، يعني الكتابة في طقس عصابي متشنج يستهلك من الكاتب الكثير من الوقت والجهد، ولكن الكثير من الأصدقاء والعائلة والأوقات الجميلة أيضاً. تضحية الكاتب بأوقاته الجميلة من أجل انجاز (نص) يؤرخ للواقع ويفكر به بصوت مسموع، مسألة غير ملحوظة داخل النص، وغير معنية لدى القارئ أو التقليد الاجتماعي في النظرة إلى الأدب والمنتج الأدبي. وأصعب النصوص هي تلك المقطوعة من شريحة الحياة، حياة الكاتب الخاصة. الكاتب هنا فرد، وهو فرد غير عادي، وانما فاعل اجتماعي له دور حاسم يتجاوز اللحظة إلى التاريخ. الوعي الاجتماعي للكاتب هو مهمازه في الكتابة. أنه لا يعيش حياته فقط، وانما يعيش حياته وحياة الآخرين وحياة البشرية والعالم في آن. واللحظة العابرة في يوميات الكثيرين، تتحول لدى بعض الكتاب إلى قطرة (تيزاب) تظل تتفاعل في الجلد حتى تغوص في أعماقه وتنتشر في أصقاع لا تكون متخيلة لمن يتعامل مع الحياة بسطحية لحظوية. في الغالب يمكن رصد نوعين من الكتابات، أو استقراء صنفين من الناس (الكتاب) حسب كتاباتهم. وسوف أعتمد هنا أمرين:- طول النص وتلبّسه بالواقع..- عمق وحرارة الجملة البنائية في النص.عندما يشعر القارئ بالكلمات أو الصور النصية تنهال على نهايات شعيراته الحسية مثل مطارق خشبية هائلة، يعرف أن الكتابة هي بمثابة آلة حادة تعبث في أحشاء الكاتب مثل الجنين الذي لكي يتكون ينتزع قوته من الأم، ولكي يولد ينتزع معه غشاء الرحم ويترك الأم في بحيرة من الدم. قولة الجاحظ (أن المعاني مطروحة في الطريق) لا غبار عليها، وهناك أشياء كثيرة مطروحة في الطريق، ولكن ليس كلّ شيء مغرياً. يقول أحد كتاب اللاهوت*: صحيح أن (الكتاب المقدّس) هدية مجانية- ولكنها (متعِبة)!، فمع كل ما يقال عنه من مديح، لا تنسى متاعبُه. وفي مكان آخر يقول (أن للكلمة -الالهية- ثمن)!.. مغزى التعب والتكلفة يتعلق بالباب الضيق والباب الواسع في الفكر الانجيلي، وفي الحياة كذلك، الطريق الصعب والطريق السهل. وعندما يقرر المرء أن يكون جادّا في الحياة لا يجد أمامه طريقا سهلا. والكاتب الجادّ لا يجد أمامه أفكاراً فنتازية طائرة أو نكات معلقة من نهاياتها. في التعامل مع الواقع ثمة اسلوبان أو طريقتان تتعلقان بالآلية أكثر من أي شيء آخر، ويمكن توصيفهما بحالة الصيد البحري. الأولى تبتدئ من السطح وتغور وتستغور العمق وتصدر عنه، والثانية تكون غائرة في اللحم ثم تتلجلج وتندفع نحو الخارج. الأولى هي طريقة الصيد بالسنارة أو الشبكة، والثانية هي طريقة الغوص لاستخرج اللؤلؤ والمحار. لكلّ من الحالين صفتان، فالأولى تكون أسهل في الوصول إلى القارئ والفكرة وأكثر وضوحا. والصفة الثانية أنها تكون طازحة ساخنة ومستمرة في الألم (للكاتب). الثانية بالمقابل سوف تكون أعمق غوراً، وأبعد عن عين القارئ، فليست يسيرة الالتقاط. وعموما تستدعي قراءة غير عادية أو قارئ نوعي. الأمر الآخر، هو ابتعادها في الزمن كما في اللحم. وهذا يعني مبدئيا وجود مسافة زمنية أمكن خلالها حسم بعض جوانب الموضوع أو تهدئة الموقف باستخدام العقاقير. الطريقة الأولى قد تبدو بسيطة مباشرة، الطريقة الثانية قد تبدو معقدة ولغزية. الطريقة الأولى هي الأكثر شيوعا في التداول العام، وهي تتفاوت أو تتحكم في مدى العمق التي تذهب للغور فيه طالما هي تبتدئ من السطح، (هل هي طريقة شعبية!)، والقارئ يحسّ بانسجام معها لقربها من حياته ومفهوماته وملفوظاته، ولكنها قد لا يبلغ بها المغزى. أما الثانية فيكون وقت كافٍ لترتيب الأفكار والمعاني والتوفر على التقنيات اللازمة لتسويق الفكرة. قد تتوفر الثانية على درجة من الجمال تعوّضها انخفاض الحرارة، ولكنها تبقى أقرب إلى اللغز والأحجية عسيرة الادراك. هذه الطريقة ترتبط من جانب خلفي بطبيعة البيئة الأدبية ومدى سعة الحرية السائدة في المجتمع والنظام. ان انخفاض سقف الحريات يستثير لغة الأحاجي والطلاسم المضاهي للباطنية في مجال الفلسفة والدين. النوع الأول يتحرك وفق سعة الواقع الفكري والاجتماعي ويستطيع التحكم بأفق المعنى. يمكن درج كتابات حسن مطلك الروائية في النوع الثاني – الباطني. وإلى حدّ ما وضع سرديات محسن الرملي ضمن دائرة الصنف الأول. وكلّ منهما أثبت نجاحا في مجاله. هنا يختلف عبد الهادي سعدون عن الرملي في الاتجاه. لذلك تبدو معانيه غائمة، مضببة. فهو في حديثه عن أجاثا كريستي في العراق أو منعم فرات لا يعني لا هذا ولا ذلك. وهو يراوغ القارئ -ويصرف فكره في اتجاه آخر- عندما يضع (الرمز/ القناع) في العنوان، ثم يستهلك معظم قماشة السرد في وصف شخصية الرمز. ذلك يتيح له بثّ أفكاره خلال السرد وليس السرد المحض مقصوده.
الكتابة بالاستعارة هي أفضل توصيف لفن عبد الهادي سعدون السردي. ففي (انتحالات عائلة) يوهم القارئ أنه يكتب سيرة شخصية. أنه يصعد القارب أو يتسلل. ولكنه في الصفحات الأولى، يكشف عن إصابته بحالة من الذهان، لا يقول هو ذلك وانما يستخدم استهلالا بسيطا جدا.. فعندما كانوا في القارب كان كلّ واحد يتحدث ويقدم قصة، وهو لم تكن لديه قصة، ونزولا في السياق، يقرر أن يؤلف قصة يرويها لهم (لنا) باعتبارها قصته. هذه القصة تظهر في (امرأة القارورة) لسليم مطر، الذي يحوّل قطعة من النحت إلى محور رواية يحملها الثقل التاريخي للقضية العراقية. على عكس الطريقة الأولى، توحي الطريقة الثانية بتقصد حالة هروب من الواقع. ولكن الحقيقة غير ذلك بالتأكيد. شعرية عبد الهادي سعدون تختلف عن سرديته. وهو ما يصح كذلك على محسن الرملي. ثمة حالة من التناظر هنا. لا يمكن ادعاء أن قصائد أحدهما كتبها الثاني، أو أننا بحاجة لعمل ذلك لتقريب النص. عبد الهادي سعدون في قصائده ينطلق من لحظته، من الحجرة واللون والماء والسرفات. محسن الرملي ينطلق من ذاكرة بعيدة- أوراق بعيدة في الذاكرة-. ربما أمكن تعميم هذا الوصف على الرملي الذي يعيش فيه الماضي أكثر من حياته في نص الحاضر. لقد كان منتظَرا أن يكتب عن مدريد، عن الشاطئ الآخر، لكنه بقي مشدودا نحو الخلف. في قصيدته المعنونة – عيد ميلاد- هو بالتأكيد عيد ميلاده الأربعين- يحدث انفجار يقلب المكان والطاولة وو.. فبالنسبة له، ومع الاعتذار لجميع المدعوين، كان يحضر عيد ميلاده في شارع السعدون في بغداد. أما هم فكانوا في مدريد، قريبا من الأطلسي. هذه المرواغة الشعرية أو الاستعارة قريبة من سرديات سعدون. ولكن سرفات الدبابة في قصيدة سعدون قريبة من (أوراق بعيدة عن دجلة). الحديث عن أدب التسعينيات لا يتجرد من إشارة إلى أدباء أجيال سابقة يواصلون الكتابة (الحديثة)، أي خروجهم على أنماطهم التقليدية المعروفة إلى نصوص أكثر انفتاحا – ليس في التفعيلة- انما في العلاقة بالواقع المباشر. وقد سبق أن أشرت لجانب من هذا في قراءة (صلاح نيازي وقصيدة التسعينات) المحيلة على القصائد الأولى من مجموعته (وهم الأسماء). مما يبدو أن التغيرات الهائلة التي جرت في التسعينيات سياسيا واقتصاديا وثقافيا انعكست تردداتها على مختلف مجالات الحياة الأخرى، والأدب في المقدمة. ثمة نفس جديد تخلل بعض التجارب الأدبية لأمثال سعدي يوسف ومحمود درويش في التماهي التام مع اللحظة -الزمكانية- وخارج القوالب اللفظية أو الأيديولوجية المتعارَفة. ان حالة الفقدان التام وانقلاب المعايير تركت الانسان المعاصر وحيداً في مواجهة عصره وقدره. ليس مواجهة الموت والمرض، وانما مواجهة تبعات الحياة اليومية وانتحار الأمل أو الحلم. مرة أخرى، التسعينيات تعني انتحار اليوتوبيا، والعودة إلى الواقع، إلى الذات، إلى أبسط التفاصيل وأكثرها مللا، فهذه هي الحياة. هكذا ينقسم الماضي (past tense) والحاضر (present tense) إلى مملكتين لكل منهما نظام ودستور وحاكم. أن تعيش في الواقع ولا تعيش فيه. ان تتحول الذاكرة إلى واقع والواقع إلى منفى. أن تكون موجودا في كلّ مكان، إلا حيث أنت موجود. ان تذهب الذاكرة القريبة (short memory) في طريق، والذاكرة البعيدة (long memory) في طريق آخر. هذه الظاهرة ليست نادرة في قراءة الأدب العراقي، ولكن موعد قراءة هذا الأدب تأخر كثيراً، لغير صالح النص. متناسين أن الدراسة الأدبية هي جزء من التاريخ الاجتماعي والسياسي، وعند دراسة أدب مرحلة معينة، فأن هذه الدراسة تهيء الوعي الاجتماعي والسياسي للانتقال إلى صفحة جديدة. من غير دراسة أدب الستينات ما أمكن الانتقال للسبعينيات، ولكن دراسة أدب السبعينيات وما بعدها بقيت متلعثمة، لذلك تداخلت ملامح العقود الثلاثة الأخيرة بشكل متضارب ومشوّه. مما شكل عائقا أمام انتقالة جادة في الألفية الجديدة أو قرن جديد، والعراق يجرجر سرابيله منذ ثلاثين عاما أو ثلاثة قرون أو ثلاثة آلاف.. فكأن زمن ولادة جديدة لم يحن. خارج الواقع - تمتح قصائد حسن مطلك من أفق وجودي منفتح وشاسع، أفق يتجاوز ثكنات الواقع، وهو ما يقارب إلى حدّ كبير شعريات مؤيد سامي (مهر وحيد يصهل في الكون) المتباينة كذلك عن طريقة أدائه القصصي. الوجودية أو الخيال الميتافيزيكي يمثل حالة هدنة مع الذات، هدنة مع العقل، يستريح فيها الذهن من تعب واقع يجترّ نفسه. الخيال الميتافيزيكي هنا بمثالبة (بُطْل العَرَق) حسب توصيف الرصافي لمنح العقل راحة اجبارية والرفق به من ضراوة التفكير. *تنصيص الواقع..زحف الواقع الاجتماعي (الشعبي) داخل النص الأدبي تأخر في الأدب العراقي مقارنة بالأدب المصري السردي. في الأدب العراقي كانت (الفكرة) لها السبق على النص، والشكل أكثر حظوة من المعنى. بينما بقي الأدب العراقي متأخرا عن ذلك. وبقيت علاقته بالقارئ والواقع برجوازية (بالمفهوم الدارج) محدودة الفعالية. ولا يزال كثير من العراقيين يحفظون نصوص الأدب من مختلف مراحل التاريخ لمداواة بؤس الحاضر أو التشفي بالزمن، ولكن هذا الأدب، لم يخرج من دائرة التقليد وتكرار الواقع (الوصف) إلى دائرة التمرد والتغيير. - لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى حتى يراق على جوانبه الدم - إنا لقوم أبت أخلاقنا شرفا أن نبتدي بالأذى من ليس يؤذينا - وردت سفحك ظمآنا ألوذ به لوذ الحمائم بين الماء والطين- حتى الظلام هناك أحلى، فهو يحتضن العراقكثير مثل هذه المقاطع والصور جرت مجرى الأمثال التي ترسخ عقلية العجز والتسليم، والحياة داخل النص دون نزول للواقع. وبالتالي ثمة حالة عزل أو حاجز بين النص والواقع، وبين الانسان وحياته. ثمة أسماء محدودة وكتابات معينة أمكن لها تشرّب الواقع المباشر بعيدا عن قوالب الفكرة والأيديولوجيا، في شقيها البرجوازي والماركسي. وهو ما يقتضي إعادة التأرخة والقراءة النقدية للثقافة العراقية من أجل خلق صلة جديدة بين الكاتب والواقع، والقاري والنص. يقول أحد الكتاب* أن نسبة عظمى من العراقيين عادوا من بعد التسعينيات لقراءة علي الوردي، واصفا الوردي بالمثقف المستقل أو المحايد، والصحيح أن الوردي تعامل مع حيثيات الحياة العراقية بشكل مباشر وصادق بدون اسقاطات فكرية وأيديولوجية.الظاهرة الأكثر وضوحا في مجال تنصيص الواقع تتمثل بأدب توفيق الحكيم ونجيب محفوظ الذين واظبا بلا كل أو ملل منذ أواسط عشرينيات القرن العشرين تقديم قراءات اجتماعية مباشرة للواقع المصري وبالشكل الذي أسس قاعدة متينة للفكر الاجتماعي المستقل والمسرح والدراما المصرية. بينما بقي الأدب العراقي مرتبطا بعجلات الأحزاب والأيديولوجيا، وبالشكل الذي أعاق نمو الفكر المستقل والفنون المسرحية والتشكلية والدراما. فيما بقي الفرد العراقي يتقافز من حزب إلى آخر ومن أيديولوجيا إلى أخرى، ومن جماعة لغيرها، هروبا من واقعه، وهروبا من وضعه الحياتي دون ظهور أبسط مستلزمات التغيير والانتقال من الوهم إلى الواقع. وإذا كان المصطلح الذي جسّد التجربة المصرية هو (التمصير)، فأن المصطلح المقابل له سيكون (التعريق) العراقي الحرّ، وفي هذه الحال، سوف تحتاج كثير من نصوصنا حملة (تعريق) لوضعها في حلبة الواقع المباشر ومتناول القارئ العراقي الجديد، مع تأكيد مبدأ الاستقلال عن الأيديوولوجيا والأفكار المسبقة.
• ليست هذه الرواية الوحيدة في وضعها، وهناك روايات وكتب أخرى – حسب معرفتي - يحجم أصحابها عن نشرها لأسباب مختلفة، رغم أهميتها.
• أدولف بول- في كتابه : ما أعجب أن يتكلم الله- ترجمة ماهر ناثان- دار منهل الحياة- لبنان- 2007- ص42• أحمد المهنا- الانسان والفكرة- منشورات مركز الحضارة العربية- القاهرة- 2000
*
لندن في الثاني من مايو 2009

قصة العاصور قراءة ونقد لـ جلال نعيم ـ شارلي العراقي مُتمرّداً على آلهة أزمنتنا الحديثة ـ

شارلي العراقي مُتمرّداً على آلهة أزمنتنا الحديثة
نص (العاصور) قراءة وتحليل لـ جلال نعيم
العاصور
ـ النص ـ
خرجت من كؤوس (جبار أبو الشربت) عند حافة دجلة ، بعصير رمّانه ، لأصل عند الفندق وسط مدريد، لا لشيء سوى أن أعصر البرتقال كل ليلة قبل عودتي إلى غرفتي.
غرفة في بيت في بناية تجاور بنايات قديمة لا تشبه شيئاً من إرث قوّاد حملة النصارى البعيدة التي أطاحت بعمامات أبناء محمد الأوّل بانيها ، فأزاحوا لها حاجبيها الداكنين و رموش بواباتها الطويلة النافرة و وضعوا فوق حيطان بناياتها ، أعلى البوابات الخشبية السميكة، علامات من التشينكو تذكّر بأعوام بنائها ، واهتدى بعضهم ليضيف لها جملة سحرية:" البناية مؤمنة ضد الحريق".. ولم أر واحدة منها تحترق، فهي قائمة بمساعدة دعامات خشب منقّع بإسفنيك مضاد للأرضة ـ الأرضة نفسها منذ قرون عمامة محمد الأول ـ وحتماً بفضل ثرثرات العجائز و قرع طبول الهتافات وهي تلتف حول خصرها ممهدة لإدامة عمرها.
هي مع كل شيء سوى أن تسقط.
الذي سقط هو أنا، فجئت كمن ينتقل من قفّة عصير الرمان إلى قفّة كبيرة (لا علاقة لها بمجرى نهر ولا شق بحر) لا أوّل ولا آخر لها وبقربي عصارة من الحديد اللامع وصناديق من البرتقال . فالشرابات الوردية التي تركت آخر ليلة قرب (أبي نواس) مع السكارى والزائرات الليليّات وسيارات التويوتا المارقة قرب أسيجة النظر من الثقوب إلى الأضواء الغاطسة في دجلة ، قد عادت لي برتقالية ـ أعني الفاكهة واللون ـ مثلوجة و منتفخة بسماداتها . يرميها بقربي بيدرو أو بيدرو أو بيدرو آخر بهيئة صناديق بلاستيكية، نعدّها "..اثنان..أربعة حتى ثلاثة عشر .. " وأبتدئ الدعك . لأنه عملي ولا شيء غيره منذ أن خرجت من كؤوس الشراب الوردي .
أخرج أولا أخرج فالبرتقالات تناديني . ثم أن ليس في قصّتي قصّة سوى البرتقالات ، ونداء لا يكلّ وأنا أسمعه من أفواههم ، جاء العاصور ، مضى العاصور ، ولا يترك مكانه وإن انتهى . والعاصور أنا ، برفقة آلة الحديد . كنت قرب (جبار أبو الشربت) واحداً من المتمتّعين بالشراب الوردي يتألق وينساب رطباً في بطوننا ، بينما أنا هنا لي صفة غدت إسماً لمدة أعوام لا أُعرف سوى بها .
أتخيّل مشاهد عديدة بينما يداي تعملان قصماً بالبرتقال الممتلئ . أفكّر أحياناً أنني سبق وأن رأيت ما أفعل في مكان آخر ، وأحياناً لا أجد تفسيراً لتخيّلاتي سوى بتقريب لحظة الخلاص من ليلة عصر أخرى . وحتى أمرّر الوقت وأعبئه في أكياس الأزبال التي تمضي بالقشور والأفكار وأكثر من منديل قماش . أحدد نقطة للبدء . لكنّني أجدها كل يوم شبيهة بالتي تركت البارحة . بيدرو ـ أعني واحداً من بينهم بالطبع ـ لم ينقص وزنه منذ أعوام حملي لإسم العاصور ، بينما تحوّلت يداي من السمرة إلى لون علم هولندا ، الذي لم أجد له صلة بما أعصره كل ليلة قبل عودتي لغرفة البناية المؤمّنة من الحريق ، ومرّات أعود لأقول لابد أن تفكيري بالهرب إلى هولندا هو ما يوحّد اللونين .
أغلب المرّات أقتنع بلا سبب . يوماً ما تساءلت بصوت مسموع عن إسم المكان الذي أعمل فيه . ضحك بيدرو فانتابت بيدرو الآخر عدواها ولم يصدقا إنني حقاً لا أعرفه . أجبتهما بأنّني لم أبرح المكان منذ أعوام " أعني منذ أن حدّدها صاحب نطحة الثور وثبتها بالوقائع التي لا شك فيها ". اليوم التالي أحضر لي أحدهم ـ بيدرو ما منهم ـ كتيّباً صغيراً وقال هو هذا ووضحه بأسهم ودوائر وحروف . تمعّنت بالإسم ( لا تنسوا إنني لابد أن أكرر أمامكم بأنني مستمر بالعصر وإلا فساعة عمل إضافية أو المبيت حتى اليوم التالي) ، بينما أصرّ بيدرو أن يتهجّاه ومن ثمّ يفسره لي . لم أفهم ولكنني اقتنعت مثل أغلب المرات بلا سبب مقنع وحفظته كأيّ إسم آخر . أحتفظ بالكتيّب معي في جيب سترتي وقرّرت أن أعود لفكّ رموزه في مناسبة قادمة .
ولأنهم هنا مثل (حراكة القارب) لا يحفلون بما أحكي لهم ، فأنّني أمضي الوقت بالحديث مع نفسي . نفسي التي تتركني مثلهم أيضاً لأنها تفكّر مع نفسها ، والأخرى تنزاح لأنها تمضي إلى نفسها هي الأخرى ، وأجدني وحيداً دائما ً. فأمضي بقصم البرتقالات وأتحاور(مع مَنْ؟) . من يسمعني يظنّ بأن أرواحاً قد سكنت المكان ، ولا يتبادر لذهنه بأنني أحادث البرتقالات ، أسمّيها بما أعرف من أسماء وما أبتكر لها من أوصاف وماض ورغبات وربما أمضي معها بلعبة تمرير حيّزها البرتقالي إلى غشاوة على عيني بدلاً من كريستال نظارتي كعب قدح . ولكنّني لم أر الدنيا بلون "بمبي" كما تردّد سعاد حسني في أغنيتها ، ذلك أنني لا أعرف معنى البمبي ، لون أو حرفة أو طعام يؤكل ..
مع كلّ ليلة عصر أنتقي لي برتقالة أجدها فريدة بخضرتها أو تشوّهها أو كبرها أو ضآلتها لأتخذها مستمعي الوحيد تلك اللّيلة ، وإن سلمت من القصم أحملها معي إلى غرفة البناية المؤمّنة من الحريق ، وأضعها على رفّ مطبخ البرتقال لا غير حتى تذبل و تتعفّن ويخطفها سلطان اللون الآخر ، فلا أجد لها مكاناً غير سلّة الأزبال . ولكنّي لو وجدت من يستمع لي لرحمتها قصماً مع البرتقالات الأخريات ولمضت هنيئة تندلق في بطن حسناء أو مدير أو رئيس وزراء مثلاً .
الظنّ بأنّني جئت من سقطة مفاجئة حتى الفندق ، محض تصوّر لا أتجرأ أن أحكيه الآن . لأنّني مضيت من مكان إلى آخر مع ورقة سيرتي الذاتية بحثاً عمّن يقبلني أعمل عنده . ولأنّ الأماكن تشبه بعضها فكثيراً ما ينتابني ما أنتاب جدّي وهو يظنّ المدن شبيهة ببغداد ، فكنت أخطئ المحلات ، فأعود لها أكثر من مرّة أسأل أصحابها عن إمكانية تشغيلي . في المرّة العاشرة أو أكثر ، أعود للفندق نفسه ، وما أن أسمع حرفي الإجابة من فم رجل الاستعلامات حتى أعود إليه في مناسبة تالية ظانّاً به مكان آخر جديد . في المرّة الأخيرة وقبل أن أعطي ظهري للرجل ، قال لي: إنتظر يريد أن يراك كبير طبّاخي الفندق .
الكبير بكرش يسبب له إنحناءة يعتقدها كلّ من يراه بأنها حدبة حقيقيّة ، سألني إن كنت أفهم بالعصير .
وهنا أمسكت الورقة وقرأت له خبرتي بالعصر في محلات راقية بدءاً بحجي زبالة في شارع الرشيد مروراً بإبن ضعيفة في الفضل و معصرة القائد و محل دوندرمة الميلاد و شربت أم المعارك وآخرها في البتاوييّن عند الناصية القريبة من مكوى "أطفئ الضوء وألحقني" ، وقبل أن أحاكيه عن (جبار أبو الشربت) في ليلة عصره الأخيرة قبل أن يلمّ خياله رجال سيارة تويوتا بزجاج غامق ليس لسبب مهم سوى أن قطرات شرابه الوردي إندلقت بسهو على كرش أحدهم فلوّثت جاكيتته بنصف كُم علامة الهدهد ، فصفعه وهو يصكّ على كلماته: "أتعرف من أنا؟" .
لكنّ الكبير هزّ كرشه وأسكتني بأصابعه فبانت حدبته أعلى من شعفة رأسي ولم يصبر ، إذ مضى حتى المدير وقال له: أحتاجه منذ الليلة .
الإشارة الآن هي أنني أصبحت معروفاً للجميع بسبب من إهتزاز حدبة كبير طباخي الفندق ، الذي لم أره بعد ذلك ربّما لأعوام ، بينما يؤكّد الجميع بأنه يراقب عملي كل ليلة دون أن أشعر به . ومن ذلك أنه يحسب قشور البرتقال في أكياس الأزبال ومن ثم يقيس لترات العصير ليتأكّد له أنني أعمل بنزاهة . ولطالما غضّ النظر عن برتقالة كل ليلة ، كما أنّه يعطّل أجهزة المراقبة ليجعلني أمضي إلى غرفتي دون محاسبة . وبعد كلّ مراجعة ليليّة يرى تعليماتي الملصقة على ظهر العصارة لتفادي خسارة قطرة واحدة ، فيوقّع على ترقيتي إلى درجة أكبر . ولأنّني حصلت على ثقته فقد أمر أن أنتقل للعمل برفقته .
الإنتقالة هي نفسها دون أن تحسبوا شيئاً جديداً ، لأنّني وجدت أكثر من بيدرو أمامي ، وكلّهم لا يستمعون لي فأظلّ أحاكي كلّ ما يقع بيدي ّ. وكان أن أضاف لي مهنة أخرى غير العصر ، فبينما يدي اليمنى تشتغل قصماً بالبرتقالات وتسييح رقتها عبر اللولب إلى أباريق الكريستال ، أكون قد تعلّمت تزيين الصحون باليد اليسرى . ولكنّني أظنّ الأشياء شيئاً واحداً . كثيراً ما قدمت قشر البرتقال بمثابة الأصل ورميت باللبّ إلى الأرض ، فيأتي صاحب الحدبة المرتفعة ليعلّمني جمعها من جديد . فأخطئ أكثر .أعتقد أنني لم أبرح مكاني ، ولا أجد مبرّراً فأمضي بمناداة بيدرو بأحرف ليست له ، وأسمّي الأشياء بأسماء ليست هي ، والأماكن أجمعها حولي وأرى نفسي عند حافّة النهر وأحدهم يطلب من (جبار أبو الشربت) كأس عصير فتمتد يد للرجل بالكأس ، وأمدّ رقبتي وأرى أبا نؤاس جالساً على كرسيّ الحجر خلف نخلتين وأردّ على الآخر أن يستريح قليلاً لأن الصيف لا يطاق ، وأهزّ الرأس ويتلعثم لساني بحلاوة العصير قبل أن أحييّ أحدهم "الله بالخير" ، مساكم وصبحكم بالخير .. فيهزّ الآخرون رؤوسهم ولا يعرفون بمَ يجيبون لأنهم يرطنون بكل شيء غير "الله بالخير" فصوتي بمطقة عصير لا يلائمهم ، فيغرقون بقهقهاتهم " من تظنّ نفسك ، حرامي بغداد أم علاء الدين" . لأنتبه أن لا أحد يجيبني لأن الأصوات تبدو متشابهة مثلما تركت اللّيلة الماضية ، مثل أسماء أصحابها الذين يدعون بيدرو ولا يتشابهون بشيء ، بينما يستطيعون تمييز بعضهم عن بعض ، وأدخل أنا في لعبة الخلط الدائم ، والحديث مع الأطباق والقشور ومريلات الطبخ . فبينما يسعون لحمل طبق بطّيخ مزين بدقّة ورهافة يدي ، أنتبه إلى أن الحروف في غير محلّها فأرتّبها ، أو أنني أستمع لها كما أريد أو أعتقد أو أظن ، فأهبهم أطباقاً من طبيخ ، لأنقّع البطيخ بصلصة مرق لاذع . أحياناً أعتقد أنهم ينادون عليه بالخبيط ، فأطبخ لهم (محروق أصبعه) مثل برق خاطف ، فيلقون الطبق إلى القمامة مع اللّب و الأوراق والمناديل ولا أسمع تهكماتهم ولا ضحكهم لأنني مستمرّ بالتحاور معي ، ولا أنتبه سوى لضربات كبير الطباخين على ظهري وهو يمهد لي الطريق حتى غرفته الخاصّة .
غرفة الكبير شبيهة بغرف أخرى في فندق مليء بغرف ، ولا أكثر من الغرف . يسدّ الباب ويحدّثني:
لا تحفل لهم فالكلّ لا يستمع لك لأنّهم يريدون الحكاية لهم وحدهم ، أنظر لي أنا .
فلا أنظر له . مشغول نظري بفكرة أخرى تدور عبر جدران غرفته ، صور له بأوضاع وأماكن عديدة وشهادات تؤطّر وسط الغرفة عند رأس كرسيّه وتشير إلى إسمه وبعدها بحروف لامعة تمنحه شهادة رئيس جمعية الطبّاخين العالمية… فيستمرّ بالحديث عن الخلل و… لأنّنا جميعنا محتاجون لتزيين غرفنا بصورنا حتى لا ننسى الابتسامة والعادات السيئة بتذكّر الآخرين ونحن نتواجه معهم كلّ يوم ، بينما ابتساماتنا تجفّ على الورق وحكاياتنا التافهة منها والمهمّة تمضي مع القشور في كيس الأزبال . ثم يمهّد لتاريخ حافل بالإنجازات . يدقّ على صدره ويردّد بأن فرانكو كان رجلاً حقيقيا ً.. فحل أقول لك ، الوحيد الذي فهم ضعفنا ولكن لا تقل ذلك لأحد . كان من الممكن أن يكون أبي أو عمّاً لي أو جدي ، ولكنّه أرتضى الحياة الطويلة ومات ميتة عاديّة في فراشه الذي ضمّه لثمانين سنة " هل كانت ثمانين أم سبعين، لا يهم؟ "، الأهم أنه لم يرد أن يموت واقفاً أو بطلقة ثاقبة فيكون رمزاً ، ومن ذلك أمضي بحدبة مصطنعة ، تحسّسها لا تعتقد أنت الآخر بأنّها حدبة حقيقية ، بل إنها أسرار فوق أسرار ، جبل من شهادات وموت وحروب وزوغان عين و التهابات أحاول أن أغطّيها لأنسى عائلتي .. عائلتي التي تهيأ لها كلّ شيء من أجل أن تستمر كذكرى موجعة ، ليس لها غير إنتحالات وألبوم صور وأسرار حتى اليوم يكشفون عنها فتزداد مثل العفن ، بينما علي أن أغطّيها بحدبتي هذه .. تحسّسها لتتأكد من ذلك.. المهم أن تمضي بكونك الكبير أمامهم ، وجدران غرفتك مزينة بشهادات وأوسمة وتزييف وصور و ابتسامات واهية ، أنا الوحيد القادر على إزاحتها . أمضي معها لأنني اعتدت عليها .. هل تفهم .. أن تمضي بلا شيء ، بانتظار لاشيء كل يوم .. بدونها هذه الإنتحالات لن يروا الحدبة ولن يعرفوني ولن أحتاج بعد ذلك إلى أن أراقب وآمر وأصرخ ..أو أن ..أحملك على سماعي مثلاً.. وأن آمرك منذ اللّحظة أن تنسى كلّ شيء وكأنّك لم تكن هنا معي ..أجل .. يمكنك أن تمضي إلى عملك .. لا تنس أنّني أراقبك فلا تفتعل النسيان .. و .. تستطيع أن تسرق برتقالة كل ليلة بأمان تام .. لن أخبر أحدا ً..اطمئن .
أمضي إلى عملي أو إلى غرفتي برغبة لقياس كيلومترات الخطوات على مدى أعوام وأعوام . أتحسّس كل ليلة كتيّباً أهداني إياه واحد من هؤلاء الـ"بيدرو" ليعرّفني بالمكان . وفي كلّ ليلة أنسى تصفحه . غير إنني أتذكر الغرفة والجدران وكرسي منتصف الغرفة حيث أجلس متمعّناً فراغ البناية حيث جادّة ضياع الصوت والقطط والكلاب ، بينما لا يشعر بك أحد ، ولا أحفل بكلّ شيء سوى بجدران مزيّنة بصور وشهادات وعيون وزفرات تتماوج مع موجات الدّخان .. ترى ما جدوى أن أرى وجه الكبير بارتفاع حدبته كل ليلة ..؟
أرافقه من مكان إلى آخر ومن كوكتيل لآخر . اتخذني مساعده الأول ، وهو يشير لي محدّثاً الآخرين بأنني أفضل عاصور في المدينة ، وقبل أن أغادر المحل حتى غرفة الفراغ المؤمّن من الحريق ، يكون قد غافل الجميع وسرق برتقالة ودسّها في جيب سترتي . ومع كلّ برتقالة في الجيب ، تكون يدي قد ضعفت في العصر، لأؤجل صندوقاً ليوم آخر ، تتكدّس الصناديق وأغفل عنها، يحدثني الكبير وأتغافل عنه بابتسامة ساهية ، فيقول لي:لا تتغافل ، اعرف ما تفكر به .
أمضي ، فيقولون مضى العاصور . أجيء ويقولون جاء العاصور . أمضي و أجيء مع الكبير من محلّ لآخر . آخرها في حفل تكريم حضرته وجوه تشبه ما أراه كلّ ليلة ، ولكنّهم ينادونهم بألقاب وأوسمة و جاكيتات سموكن برفقة بياض وألوان وطواويس بملابس نسائية . أمضي خلف الكبير من زاوية لأخرى ، يزيّن ، يرتّب ، يأمر ، يشير ، يترفّق ، ينبح . أمضي بظلّه فنقف وسط الصالة قرب لمعان أعرفه . يطلب منّي أن أستخدم خبرتي مع الآلة . آلة عصر لامعة ، نظيفة ، تحتاج لمطقة قشر وميعان لب برتقالة . يأمرني الكبير بانحناءة حدبة أعلى ما تكون ، بينما الآخرون يفتحون أعينهم على وسعها . أنتقي برتقالات ، أقطع ، أرتّب ، أطقطق الأصابع وأعصر . يتطافر العصير على يدي أولاً ، وأحاول أن أتحاشى فورته ، يتصاعد وينسكب على المنضدة ، على الجاكيتات والوجوه والعيون المفتوحة على وسعها فتضيق فتحات العيون هرباً من الحرقة والدبق والفضيحة أمام فلاشات الكاميرات المضاءة . يسقط الكبير ولا أرى منه غير حدبة عالية كتلّ ناشز وسط أرض منبسطة ببياض ملابس تبقّعت بالعصير وأصبحت قريبة الشبه بعلم هولندا ، ولأنّني متغافل ومستمر بالعصر ، فتنزلق الصحون ، وتنزلق الأقدام وتنزلق أيد من كل مكان لتحملني خلف ستارات ، خلف أبواب ، خلف بنايات وترمي بي حتى سيارة في شارع لم أجهل وجهته وكأنّني أراه أمامي الآن ، جامداً بانتظار هذه اللحظة ، بينما كلمتان وحيدتان أسمعهما: هل تعرف ما فعلت ؟ فتنفرط كلماتي غافلة: لا أعرف.. ولكن كيف نمضي يومنا بعمل لاشيء، في إنتظار لاشيء..لا شيء.
لا أفعل شيئا ً. بصمات وتوقيع ويرمونني إلى الشارع من جديد ، الذي يحملني إلى جادة ضياع الصوت . أجدني مرّة أخرى وسط الغرفة أحدّق بالفراغ .الفراغ الذي يلهيني عن رفّ البرتقالات وحائط الصور والشهادات والتأوهات . ومن جلستي في وسط الغرفة أراها واضحة ، رقعة التشينكو تلك ، وهي تعلن أن البناية مؤمنة من الحريق . تلمع على ضوء نيون الشارع ومثبتة على الواجهة بمسامير غليظة .
أنهض إلى المطبخ .أخلّص الرف من البرتقالات برمية واحدة . وأعود حاملاً علبة ثقاب .
( من كتاب انتحالات عائلة، الصادر عن أزمنة، 2002)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
القراءة والتحليل لـ جلال نعيم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شارلي العراقي مُتمرّداً على آلهة أزمنتنا الحديثة
قراءة نقدية في قصة العاصور للكاتب عبد الهادي سعدون
في ( العاصور ) يدخل "محروق إصبعه ، او عبدالهادي سعدون " مرحلة (الإستلاب) المُطلَقْ .. إذ ينتحلُ ، هنا ، صورة " شارلي شابلن " في " الأزمنة الحديثة " ليس بإختياره طبعاً ، بقدر ما هو إستجابة لموقعه في (العالم الكبير..) !
وفي الوقت الذي يرى فيه "الصعلوك شارلي" كلّ ما حوله على هيئة (صامولة) عليه ضبّها وتضبيطها ، بتلك الحركة الآليّة المحدودة وبالسرعة التي تفرضها الآلة ، وتحت تاثير السرعة والتكرار ، يرى أنف مسؤوله (صامولة) يهرع إلى تضبيطها ، وكذلك أزرار تنّورة السكرتيرة وحُلمتها .. وكلّ شيء من حوله .. كلّ شيء ، فإن "عاصور" عبدالهادي سعدون ، بحكم الإستلاب الذي يحياه في ظلّ شروط المجتمع نفسه ، مضروباً في تسعة عقود من (التطوّر) ، يؤول به إلى المصير نفسه .. وهو ما سيقوده إلى التمرّد عليه أيضاً ..
" الذي سقط هو أنا ، فجئت كمن ينتقل من قُفّة عصير الرمّان إلى قُفّة كبيرة ( لا علاقة لها بمجرى نهر ولا شقّ بحر ) لا أوّل ولا آخر لها وبقربي عصارة من الحديد اللامع وصناديق من البرتقال."(ص76) " أتخيّل مشاهد عديدة بينما يداي تعملان قصماً بالبرتقال الممتلىء "(ص76) .
" اخرج أو لا اخرج فالبرتقالات تناديني "(ص76) ، ثمّ وهو يرفض أن يتشيّأ تماماً ، فيبتكر علاقته بالأشياء " أحادث البرتقالات ، أسمّيها بما أعرف من أسماء و ما ابتكر من أوصاف وماضٍ ورغبات"(ص77) .
و هو أيضاً يحلم باللجوء إلى هولندا لأن لها لون العصير الذي يعمله..!
ولأنّه مُصادر " أغلب المرّات أقتنع بلا سبب "(ص77) .
ولأنّه ضائع ، في مجتمع ، يوغل في تصنيعه فإنّه " مضيت من مكان إلى آخر مع ورقة سيرتي الذاتيّة بحثاً عمّن يقبلني أعمل عنده . ولأنّ الأماكن تشبه بعضها فكثيراً ما ينتابني ما إنتاب جدّي وهو يظنّ إن المدن كلّها شبيهة ببغداد ، فكنت أخطىء المحلات ، فأعود لها أكثر من مرّة أسأل أصحابها عن إمكانيّة تشغيلي"(ص78).
ولهيمنة الواقع ، الذي أحاله إلى "عاصور" أو "العاصور" بلغة الجميع " جاء العاصور ، مضى العاصور "(ص76) حتّى بات يعتقد بأنّه إنا ولد من فلقة رمّانة "خرجتُ من كؤوس "جبّار أبو الشربت" عند حافّة دجلة ، بعصير رمّانة ، لأصل عند الفندق وسط مدريد"(ص76) ولأنّه ليس إستلاباً فرديّاً ما يحياه ، ولا يبدأ به أو ينتهي به ، فإنّ له أشباه لا يمكن إحصاؤهم " يرميها بيدرو أو بيدرو أو بيدرو آخر .."(ص76) .
ولإنّ ثمّة دائماً ، وأينما كان ثمّة "مرشد" و"رئيس وزراء" و"دليل" و"مخبرون"، فلدينا هنا "كبير طبّاخي الفندق"(ص76) ألذي يشير له / أو يُشار له / ب(الكبير) ، والذي سنكتشف فيه إستمراراً آخر ل(مُنعم فرات):" الإشارة الآن هي إنّني أصبحت معروفاً للجميع بسبب من إهتزاز حدبة كبير طبّاخي الفندق ، الذي لم أرَه بعد ذلك ربّما لأعوام ، بينما يؤكّد الجميع بأنّه يراقب عملي كلّ ليلة دون أن أشعر به"(ص79).
وينتحلُ الكبير ، هنا ، صفة إله آخر ، إله رأس المال المُعاصر .. فهو أقرب إلى"الأخ ألأكبر" – الذي صوّره (جورج أورويل)في (1984)- منه إلى"مُنعم/فرات" ، أو آلهة الأساطير ألأخرى "ومن ذلك إنّه يحسب قشور البرتقال في أكياس الأزبال ومن ثمّ يقيس لترات العصير ليتأكّد له إّني أعمل بنزاهة."(ص79).
و (هو) ، مثل غيره من الآلهة ، رحيم طبعاً " ولطالما غضّ النظر عن برتقالة كلّ ليلة ، كما إنّه عطّل أجهزة المراقبة ليجعلني أمضي إلى غرفتي دون محاسبة "(ص79).
و (الكبير) – مثل غيره من الآلهة – يُحبّ الطاعة والمُطيعين " وبعد كلّ مراجعة ليليّة يرى تعليماتي المُلصقة على ظهر ألعصّارة لتفادي خسارة قطرة واحدة ، فيوقّع على ترقيتي إلى درجة أكبر"(ص79) .
و (هو) أيضاً ، مثل آلهةٍ عديدة ، يُحبّ (الأقوياء) ويحكي عنهم "يدقّ على صدره ويردّد بأنّ فرانكو كان رجلاً حقيقيّاً .. فحل أقول لك "(ص81) .
ثمّ ، وبعد أن تكتمل صورته كإله العصر ، يبدأ (الكبير) بسرد إعترافاته كمُنتحِل ، أو كفرد من عائلة عبد الهادي أو محروق إصبعه ، في إمتداداتها الكونيّة أو العالميّة "ومن ذلك أمضي بحدبة مُصطنَعة ، تحسّسها ، لا تعتقد أنت الآخر بأنّها حُدبة حقيقيّة ، بل إنّها أسرار فوق أسرار ، جبل من شهادات وموت وحروب وزوغان عين وإلتهابات أحاول أن أغطّيها لأنسى عائلتي .. عائلتي ألتي تهيأ لها كلّ شيء من أجل ان تستمر كذكرى موجعة ، ليس لها غير إنتحالات وألبوم صور وأسرار حتّى اليوم يكشفون عنها فتزداد مثل ألعفنْ ، بينما عليّ أن أغطّيها بحدبتي هذه .."(ص81) .
كذلك يعترف (الكبير) بانّه إنما (ينتحل) صفة (الكبير) إستجابة لضرورات عصره " .. المهم بأن تمضي بكونك الكبير أمامهم ، وجدران غرفتكَ مُزيّنة بشهادات وأوسمة وتزييف و صور وإبتسامات واهية ، أنا الوحيد القادر على إزاحتها "(ص81)
ولأن "محروق إصبعه أو عبد الهادي" يكتشف هذا الإمتداد الواسع والعميق لأسرة إنتحالاته ، فإنّه عندما يخرج من غرفة(الكبير) ، بعد أنّ يسرّه بإعترافاته ، يشعر بإنتقاله العميق في الزمان والمكان " أخرج إلى عملي أو إلى غرفتي برغبة لقياس كيلومترات الخطوات على مدى أعوام وأعوام"(ص82) وهو إنتقال رمزي ، وفعل يوغل في إتساعه ..!
فلقد كشف له (الكبير) السرّ الذي لم يكشفه له أيّ من (آلهته) الأخرىالسابقة ، التي إكتفت بالإختفاء ك(مُنعم فرات) مثلاً ، غضباً او حزناً ، وراح يتخيّل لعناتها تنصبّ على رأسه ، فسكنه الرعب من أبناء فصيلته (الثيران) مرّة ، وتحوّل رأسه إلى حجر في أخرى ، وفقد إسمه وذاكرته وهويّته من جرّاء ذلك .. بينما كشف له (الكبير) الحقيقة ، حقيقة الصراع ، وهو في أن تصبح (الكبير) أو تنتحل صفته (أمامهم) ، أي أن تصبحَ (جبّاراً) ولا بأس من ان تصبح (رحيماً)، فيما بعد ، فتتواطأ على سرقة برتقالة مثلاً...!
* * *
ويُعلن "بطلنا" :"ولأنني حصلتُ على ثِقته فقد أمرَ أن أنتقِل للعمل برفقته"(ص79).
"للعمل برفقته" ولكن اين ؟؟!
أن تترقّى للعمل معه ، وهو (الكبير) فلا بدّ أن يكون ذلك في موقعه ، في المكان ألذي يليق به ، في ألسماء السابعة أو في (سماء/جنّة) عالمنا المعاصر ، لأنّه (كبير) يوغل في مُعاصرته " أمضي وأجيء مع الكبيرمن محلّ إلى آخر . آخرها في حفل تكريم حضرته وجوه تشبه ما أراه كلّ ليلة ، ولكنّهم يُنادونهم بألقاب وأوسمة وجاكيتات سموكن برفقة بياض وألوان طواويس بملابس نسائيّة "(ص82) اليست هذه (جنّة) عالمنا المُعاصر ؟ حيث الطبقات (العُليا) تعيش وتعشّش في سماواتها السابعة ؟! اليست هي (الجنّة) التي تتطابق مع (الكبير) المعاصر ، الذي هو ( الاخ الأكبر) ممزوجاً بتراث له إمتداد الواقع وعمق الإسطورة ؟!
" أمضي خلف الكبير من زاوية لأخرى ، يزيّن يأمر ، يشير ، يترفّق ، ينبح "(ص82)
ولإنّ (الكبير) ليس بمُنعم ولا فرات ، الإله الغامض المُلتبس ألذي إنتحل الغياب إختياراً ، ولأن محروق إصبعة وعى ذلك من إعترافه وهو (الكبير) ، فإنّه لا يتورّع عن وصف صراخه ب(النباح) ، أيّ إنّه لن يتحسّر على إختفاءه إذا ما (فعلها) كما تحسّر على مُنعم فرات من قبله ..
ثمّ لأنّه (أجبر) على بيع "ذاكرته" ، و(أجبر) هنا لأنّه بدأ (في وعيه أو لا وعيه ) يكتشف الحقيقة ، ويّزيح (لعنة ألسرداب) عن كاهله ، كما إنّه (بأثر رجعيّ) يكتشف بأنّه ليس المسؤول عن تحوّله إلى (حراكة) ، في مركب أو بدونه ، لا لشيء إلا لإنه بلا (قصّة مُقنِعة) ، فقد كشف السرّ الآن و لذا فإنّه يعرف خواء (الجنّة) التي سيدخلها ، وإنّه سيواجه ثلّة من (المُنتَحِلين) – مثل (الكبير) - هناك .. بينما ( هو ) رغمَ تقاطر ألأسماء على رأسه ، يعي إنتحاله ويعترف به ، و يعرف بأنّه لا يمكن لجنّة أن تحتويه ، فهو مثل "الصعلوك شارلي" بلا سماء يحتمي تحتها ، ولا ظلّ يلوذ به ، ففي غمرة (إستمتاعه) ب(آلته) الجديدة " يتطافر ألعصير على يدي أوّلاً ، وأحاول ان أتحاشى فورته ، يتصاعد وينسكب على المنضدة ، على الجاكيتات والوجوه والعيون المفتوحة على وسعها فتضيق فتحات العيون هرباً من الحرقة والدبق والفضيحة أمام فلاشات الكاميرات المُضاءة . يسقط الكبير ولا أرى منه غير حدبة عالية كتلّ ناشز وسط أرض مُنبسطة ببياض ملابس تبقّعت بألعصير واصبحت قريبة الشبه بعلم هولندا "(ص83) هكذا ، ولتأكيد قصديّة ما فعل ، ربما بلاوعي أيضاً ، هو إصطباغ الملابس البيضاء بالعصير لتُصبح شبيهة بعلم حلمه (هولندا) حيث يريد (اللجوء) ..!
ولإنّه حاله كحال "شارلي الصعلوك" ربطته أزمنته الحديثة ب(آلته) فأنّه "يضبّ" انف مسؤوله مُعتقداً إنه "صامولة" :"ولأنني مُتغافل ومستمر بالعصر ، تنزلق الصحون ، وتنزلق أيدٍ من كلّ مكان لتحملني خلف ستارات ، خلف أبواب ، خلف بنايات وترمي بي .."(ص83) .
و (هو ) الآن ، لا ينطلق (إلى أمام) مثل ثور ، لإنّه ما عاد له أمام بعد أن إكتشف أسراره ، فقد جرّب ، في رحلته ، ( الدليل ، والمخبرين ، والمنقذ ، ورئيس الوزراء ، والمعلّمة ، و .. الكبير أخيراً ) ، لذا ينظر إلى قطعة "التشينكو" المُعلّقة على البناية ب "جملتها السحريّة" :(البناية مؤمّنة من الحريق) : " انهض إلى المطبخ . أخلّص الرفّ من البرتقالات برميةٍ واحدة .
أعود حاملاً عُلبة ثقاب "(ص83) .

الأربعاء، 26 أغسطس، 2009

El poeta iraquí Abdul Hadi Sadoun une Irak y el exilio con Soria y Machado






El poeta iraquí Abdul Hadi Sadoun


une Irak y el exilio con Soria y Machado



Soria, 26 agosto 2009 (EFE).-


El poeta iraquí Abdul Hadi Sadoun, ganador de la segunda edición de la Beca Internacional Antonio Machado, escribirá en Soria una obra en la que unirá sus recuerdos de Irak y el exilio con su vivencia en la capital castellana y su relación con el autor de Campos de Castilla.
El poeta, ganador de la II Beca Internacional Antonio Machado, permanecerá hasta final de año en la capital soriana, donde escribirá, según ha explicado en rueda de prensa, que la obra inspirada en la ciudad castellana y Machado llevará por título "De Asiria a Soria",
La Comisión Nacional constituida por el Gobierno de España para conmemorar en 2007 el centenario de la llegada de Machado a Soria creó la Beca Internacional de Creación Poética Antonio Machado con la finalidad de contribuir a que el ejemplo de su creación poética estimulará nuevas obras inspiradas en la capital soriana.
El poeta iraquí ha señalado a los periodistas que la tranquilidad que trasmite el Duero a su paso por Soria le recuerda mucho al Tigris y al Eufrates.
Abdul Hadi Sadoun ha manifestado que la riqueza cultural de Asiria, que fue el gran imperio de la civilización en Mesopotamia, la encuentra ahora reflejada en Soria.
Además, en la segunda parte del poemario, quiere rescatar un género literario olvidado, las jarchas, escritas por los conversos y los mozárabes en tiempos de la salida de los musulmanes de España.
En su trabajo, el poeta iraquí también investigará el origen del nombre de Soria, del que hasta ahora no existe certeza, y que en opinión podría venir, con imaginación literaria, de algunos nombres árabes antiguos.
Abdul Hadi Sadoun, que ha estado ya en dos ocasiones en la capital soriana, ha resumido su trayectoria vital y creativa, desde su nacimiento y primeros años en su ciudad natal -Bagdad-, en la que presenció tres guerras hasta su huida de la dictadura en dirección a España.
En España, según ha apuntado, ha realizado trabajos de traducción y ha fundado, junto con un amigo, una revista especializada en literatura del exilio.
Por su parte, el alcalde de la ciudad, Carlos Martínez, ha deseado al poeta iraquí una estancia fructífera en Soria, que le sirva, ha apuntado, para "cantar tan bien el paisaje soriano como lo hizo Machado, Diego y Bécquer".
Por su parte, el presidente de la Fundación Antonio Machado, Manuel Núñez Encabo, ha destacado que la importancia de la beca es la difusión de la obra en otros países, apuntando que el libro de Abdul tendrá tanta resonancia en el mundo árabe como la tendrá en España.
El poeta ha presentado el proyecto a la Fundación Antonio Machado con uno de las frases más conocidas de Machado, "Hoy es siempre todavía", con el añadido "de Asiria a Soria".
Núñez Encabo ha subrayado que los becarios de esta beca internacional se convertirán en los mejores embajadores de Soria en el mundo, con lo que se contribuirá a que la ciudad castellano-leonesa sea una cita universal de la cultura.



--------------------------------------------------




'De Asiria a Soria', título de la obra del iraquí Abdul Hadi Sadoun


ganador de la II Beca Internacional Antonio Machado




SORIA, 26 Ago. (EUROPA PRESS) -

El poeta iraquí Abdul Hadi Sadoun, ganador de la II Beca Internacional Antonio Machado, dio a conocer que el título de su obra que elaborará en la capital soriana, en los mismos paisajes que vivió Antonio Machado, y que se titulará 'De Asiria a Soria'.
El poeta árabe ganó el pasado 16 de julio una beca que le permitirá permanecer durante seis meses en Soria donde elaborará una obra. "Mi personalidad como iraquí, mis recuerdos de Iraq, lo que ha ocurrido en aquel país y lo que está ocurriendo hoy se entremezcla con un toque de mi vida como exiliado durante mucho tiempo, esa será la base de mi obra además de incluir la especial vinculación de Antonio Machado con Soria", reconoció el ganador de la beca, que se enmarca en los actos conmemorativos del Centenario de la llegada del poeta sevillano Soria.
El acto tuvo lugar en la Sala de Junta de Gobierno del Ayuntamiento de Soria y contó con la presencia del alcalde, Carlos Martínez, y del presidente de la Fundación Antonio Machado, Manuel Núñez Encabo, quien destacó esta beca como "única en el panorama español".
Junto a Hadi Sadoun, el jurado nombró a tres finalistas que podrían sustituir al ganador en caso de que este no pudiera aceptar la beca. Los finalistas, en orden de prioridad, fueron Martín Rodríguez Gaona, Javier Bello y María de Lourdes Corona García.
El objetivo de la beca es que un poeta extranjero pueda disfrutar de una estancia de seis meses en Soria y, durante ese tiempo, escriba un libro con el paisaje del Duero y el Moncayo como contexto, al igual que en la obra de Machado 'Campos de Castilla'.
En la edición del año pasado este premio recayó en el indio Subhro Banddyopadhya.
Abdul Hadi Sadoum nació en Bagdad en 1968 y, además de poeta, ha trabajado como traductor hispanista o guionista de cine. Asimismo, desde 1997 codirige la revista Alwah, que es, según las mismas fuentes, la única publicación cultural en lengua árabe que se edita en España. Entre sus libros destacan 'El día lleva traje manchado de rojo Damasco' (1996) o 'No es más que viento' (2000)




---------------------------------






El poeta iraquí Abdul Hadi Sadoun une Irak y el exilio con Soria y Machado




Público.es --- 26/8/09

El poeta iraquí Abdul Hadi Sadoun, ganador de la segunda edición de la Beca Internacional Antonio Machado, escribirá en Soria una obra en la que unirá sus recuerdos de Irak y el exilio con su vivencia en la capital castellana y su relación con el autor de Campos de Castilla.
El poeta, ganador de la II Beca Internacional Antonio Machado, permanecerá hasta final de año en la capital soriana, donde escribirá, según ha explicado en rueda de prensa, que la obra inspirada en la ciudad castellana y Machado llevará por título "De Asiria a Soria",
La Comisión Nacional constituida por el Gobierno de España para conmemorar en 2007 el centenario de la llegada de Machado a Soria creó la Beca Internacional de Creación Poética Antonio Machado con la finalidad de contribuir a que el ejemplo de su creación poética estimulará nuevas obras inspiradas en la capital soriana.
El poeta iraquí ha señalado a los periodistas que la tranquilidad que trasmite el Duero a su paso por Soria le recuerda mucho al Tigris y al Eufrates.
Abdul Hadi Sadoun ha manifestado que la riqueza cultural de Asiria, que fue el gran imperio de la civilización en Mesopotamia, la encuentra ahora reflejada en Soria.
Además, en la segunda parte del poemario, quiere rescatar un género literario olvidado, las jarchas, escritas por los conversos y los mozárabes en tiempos de la salida de los musulmanes de España.
En su trabajo, el poeta iraquí también investigará el origen del nombre de Soria, del que hasta ahora no existe certeza, y que en opinión podría venir, con imaginación literaria, de algunos nombres árabes antiguos.
Abdul Hadi Sadoun, que ha estado ya en dos ocasiones en la capital soriana, ha resumido su trayectoria vital y creativa, desde su nacimiento y primeros años en su ciudad natal -Bagdad-, en la que presenció tres guerras hasta su huida de la dictadura en dirección a España.
En España, según ha apuntado, ha realizado trabajos de traducción y ha fundado, junto con un amigo, una revista especializada en literatura del exilio.
Por su parte, el alcalde de la ciudad, Carlos Martínez, ha deseado al poeta iraquí una estancia fructífera en Soria, que le sirva, ha apuntado, para "cantar tan bien el paisaje soriano como lo hizo Machado, Diego y Bécquer".
Por su parte, el presidente de la Fundación Antonio Machado, Manuel Núñez Encabo, ha destacado que la importancia de la beca es la difusión de la obra en otros países, apuntando que el libro de Abdul tendrá tanta resonancia en el mundo árabe como la tendrá en España.
El poeta ha presentado el proyecto a la Fundación Antonio Machado con uno de las frases más conocidas de Machado, "Hoy es siempre todavía", con el añadido "de Asiria a Soria".
Núñez Encabo ha subrayado que los becarios de esta beca internacional se convertirán en los mejores embajadores de Soria en el mundo, con lo que se contribuirá a que la ciudad castellano-leonesa sea una cita universal de la cultura.
------
O poeta iraquí Abdul Hadi Sadoun
dialoga co exilio a través de Machado

Xornal.com
26/08/2009 - 20:52 h.
Xornal dede Galicia


Gañador da segunda Bolsa Internacional Antonio Machado, escribirá en Soria unha obra que unirá os seus recordos de Iraq e o exilioco autor de Campos de Castilla
O poeta iraquí Abdul Hadi Sadoun, gañador da segunda edición da Bolsa Internacional Antonio Machado, escribirá en Soria unha obra na que unirá os seus recordos de Iraq e o exilio coa súa vivencia na capital castelá e a súa relación co autor de Campos de Castilla.
O poeta, gañador da II Bolsa Internacional Antonio Machado, permanecerá ata final de ano na capital soriana, onde escribirá, segundo explicou en rolda de prensa, que a obra inspirada na cidade castelá e Machado levará por título De Asiria a Soria.
A Comisión Nacional constituída polo Goberno de España para conmemorar en 2007 o centenario da chegada de Machado a Soria creou a Bolsa Internacional de Creación Poética Antonio Machado coa finalidade de contribuír a que o exemplo da súa creación poética estimulase novas obras inspiradas na capital soriana.
O poeta iraquí sinalou aos xornalistas que a tranquilidade que transmite o Douro ao seu paso por Soria recórdalle moito o Tigris e o Éufrates.
Abdul Hadi Sadoun manifestou que a riqueza cultural de Asiria, que foi o gran imperio da civilización en Mesopotamia, atópaa agora reflectida en Soria.
Ademais, na segunda parte do poemario, quere rescatar un xénero literario esquecido, as jarchas, escritas polos conversos e os mozárabes en tempos da saída dos musulmáns de España.
No seu traballo, o poeta iraquí tamén investigará a orixe do nome de Soria, do que ata agora non existe certeza, e que en opinión podería vir, con imaxinación literaria, dalgúns nomes árabes antigos.
O alcalde da cidade, Carlos Martínez, desexou ao poeta iraquí unha estancia frutífera en Soria, que lle sirva, apuntou, para "cantar tan ben a paisaxe soriana" como o fixeron Antonio Machado, Gerardo Diego e Gustavo Adolfo Bécquer.
Pola súa banda, o presidente da Fundación Antonio Machado, Manuel Núñez Encabo, destacou que a importancia da bolsa é a difusión da obra noutros países, apuntando que o libro de Abdul terá tanta resonancia no mundo árabe como a terá en España.

الخميس، 20 أغسطس، 2009

القاص عبدالهادي سعدون: أدرك في كل لحظة كتابة أن العملية مغرية و مهلكة في آن واحد


القاص عبدالهادي سعدون: أدرك في كل لحظة كتابة أن العملية مغرية و مهلكة في آن واحد


حاوره: خضير الزيدي

 على الرغم من مساحة الغربة التي عاشها عبد الهادي سعدون خارج مدار العراق إلا أن مساحة الكتابة وتنوعاتها المعرفية والإبداعية في تزايد وهذه الغربة التي يشير إليها في متن هذا الحوار تجعلنا نتفهم سر وأسباب تمسكه بالمنجز الفكري لأغلب كتاباته، سواء الروائية أو القصصية أو الشعرية، فاهتمامه المتزايد بهذا الأمر وسع من بقعة تصوراته الذهنية وهو ما يصر به على إعطاء الكتابة مساحة واسعة من تفكيره، فما حققه لا تستوعب هذه الأوراق القليلة التحاور في شأنه إلا أننا استطعنا أن نتوقف عند بعض مفاصل وهموم المنجز الكتابي لدي
فعبد الهادي سعدون الذي اصدر ( اليوم يرتدي بدلة ملطخة بالأحمر ) قصص، دمشق 1996.ـ ( كنوز غرناطة) رواية للأطفال، الإمارات 1997.ـ ( تأطير الضحك) شعر (بالعربية والإسبانية)، إسبانيا 1998. ( ليس سوى ريح ) شعر، إسبانيا 2000.ـ (إنتحالات عائلة) قصص، الأردن 2002.ـ (عصفور الفم) شعر، مدريد،2006.ـ (الكتابة بالمسمارية) شعر، كاراكاس (باللغة الأسبانية)، 2006.ـ انتحالات عائلة (باللغة الإسبانية)، لابالماس، 2008. لديه القابلية لتوظيف ما كان مسكونا في ذاته قبل الهجرة إلى اسبانيا وبعد الإقامة فيها وربما تدلنا اغلب نصوصه على قوة تواصل وتجديد ملامح هويته الإبداعية وهذا الحوار يضعنا أمام تساؤلات مستقبلية عن منابع ثقافته الاولى
** لقد انتبهت إلى اغلب نصوصك فاكتشفت أنها محملة بتراكمات معرفية . هل يبدو الأمر مشروعا مستقبليا تتجه بخطابه الجمالي إلى تكوين اسلوب في الكتابة خاص بك ؟
ـ أعتقد أن أي نص بدون طاقة لغوية وبدون خطاب جمالي يستند عليه لا قيمة نصية ولا معرفية له، ونصوصي المنشورة في السنوات الأخيرة تؤكد بشكل وبآخر ما أقوله. هناك زخم نشري كبير في الآونة الأخيرة، لا سيما في الجانب العراقي، حيث ظهرت نصوص مهمة وأسماء جديدة، و الرأي أنها قد أضافت مخزونا آخر لتثبت وجودها ضمن السرد العربي والعالمي أيضاً. أعتقد أن التعويل على ثقل الكتابة القصصية العراقية له ما يبرره، فإضافة للأسماء العديدة التي برزت، من الممكن الحديث عن التجربة والعوالم المستجدة التي دخل فيها الأديب العراقي والتي كان محروماً من مجرد التفكير بها، أو محرمة عليه بتاتاً.
لا أرغب بالحديث عن ما هية الخطاب وجماليته في نصوصي، فهذا يقع في خانة النقد ومن شأن القارئ بالدرجة الأساس، ولكنني أشير إلى أنني مقل في الكتابة بسبب الحرص الكبير على نصي و تأويلاته، وأراقب كتابتي قبل أن تتجه مباشرة للقارئ والناقد. علينا أن نكون واعين بشكل وبآخر لأهمية الكتابة في التوعية وفي الحضور، ان لا نقع فريسة الحضور الدائم بدعوى التواجد، عند ذاك من الأفضل التحول عن الكتابة إلى مهنة أخرى جديرة بالمهمة.
***هذا القول يجعلني أسألك عن نواة نصك لماذا هذا التمسك بخيار تغلغل الإيحاءات والتمثيل الدلالي لإثبات هوية بعدية للنص ؟
ـ النص الخطي هو النص الميت الذي لايقبل تعددية في القراءة والتأويل، وهذا ما أزعم أنني بعيد عنه على الأقل في كتبي الأخيرة، ولا أظنني من دعاة الوضوح والوقوع في شرك التساهل على حساب النص وقوته. لا أعرف مدى نجاحي في ذلك، ولكنني قد أجرؤ على القول بأن النص كائن بحد ذاته وهويته تكمن فيه، ومن هنا يستمر النص بموت موته، ومن هنا ما نزال نقرأ نصوصاً مرت عليها آلاف السنين بنفس الحضور و المتعة والمعرفة التي كتبت فيها في فترتها. أعتقد أن المجال الحقيقي للنص ـ أشير هنا لنصوصي والنصوص العراقية المكتوبة مؤخراً ـ هو في استيعاب هيكله والشحنة التي تحويه، وإلا فالمطاف الأول والأخير له ولأسماء كاتبيه النسيان والإهمال.
**أ لهذا السبب تستوعب اغلب نصوصك القصصية الفصح عن سطح دلالي تعلوه الرمزية والوصف وأحيانا بلغة انفعالية . تساؤلي هنا هل ثمة تعاقب لخطاب معين يمكن أن يمثل في نهاية المطاف تأكيدا على مسائل مثل التجريب في النص القصصي أو هدم لموروث كتابة القصة العراقية وما شابه ذلك ؟
ـ أعتقد أن القصة العراقية قد قطعت شوطاً كبيراً من التجريب والقطيعة مع الموروث التقليدي الذي حمل القصة العراقية على مدى عقود للتواري خلف تيارات قصصية عربية أخرى. القصة الجديدة ومن منتصف الثمانينيات تقريباً بحثت وبنجاح أكبر عن حيزها الخاص، وهو الحيز نفسه الذي يحمل خصوصيتها ويدخلها في خضم الهم الإنساني العالمي. ولكن لا بد من إدراك شيء بسيط هو أن الكاتب كائن إنساني متشعب و متشرب بكل ما يحيطه وما عاشه، لذلك تكون صبغته بثقل خبرته ومعايشة كاتبه، وإلا فما معنى التصاق النص بكاتبه، عند ذلك من الأفضل الحديث عن كتلة هلامية لا عنوان ولا صاحب لها. أدرك في كل لحظة كتابة أن العملية مغرية و مهلكة في آن واحد، والعملية ذاتها تتكرر من كل كتابة جديدة، ولكن يجب الأخذ بنظر الإعتبار أن النص إبن لحظته الآنية أيضاً بكل ثقلها الحكائي واللغوي والبنائي. احياناً نكتب بقوة الموضوعة، واخرى برغبة التفريغ عن حالة، ولكننا في كل الحالات نعني الأنا الكاتبة بكل صخبها و اضطرابها، وايضا بكل هدوئها و ضعفها.
*** دعني أسألك عن أمر آخر هل تتفق مع الرأي القائل بضمور طاقة الرواية ومناخها التعبيري في الأدب العراقي والعربي عموما ؟
ـ كان ذلك سابقاً، أعتقد أن الرأي القائل بهذا يشوبه التشويه المتعمد، فالواقع القصصي والروائي في ظرف العقد الأخير سواء في الجانب العراقي أو العربي يعاكسه تماماً. إذا كنا في السابق ننتظر رواية أو مجموعة قصصية جيدة لكاتب معروف، اليوم نطلع على أكثر من كتاب نثري مجدد في نوعه كل فترة بسيطة. الواقع غير ذلك، هناك زخم في الكتابة وظهور الأسماء الجيدة والجديدة، وهذا مدعاة للتفاؤل والأنتظار الطيب أكثر منه التشاؤم والحديث عن ندرة في الكم والنوعية. لكنني مع هذا لا بد من التأكيد على مسألة محشورة ومتواجدة أيضاً في هذا الخط الإيجابي، وهو أن ينتبه الكتاب العراقيون والعرب إلى أن الكتابة المستعجلة والإصدارات غير الناضجة موجودة جنباً لجنب مع الكتابات الجيدة، وهي حالة عالمية لا نختلف فيها عن أي أدب آخر. فمع الكتابة الناضجة المتمهلة والتي تشق لنفسها طريقاً صائباً، هناك الكتابة الرائجة (البيست سيلر) التي بدأت تتغلغل ببطء في خارطة الكتابة العربية أيضاً.
***لم تبتعد كتاباتك المستمرة عن فضاء المحلية العراقية هل هناك قوة سحر وانشداد تستثمره لهذا التقنين ؟
ـ في الواقع لم أبتعد بالدرجة الكبرى لحدوث قطيعة تامة ولم أقترب لحد الإلتصاق. ما رغبته وأرغبه على الأخص في التجريب القصصي أن أتماثل وتجارب جديدة تخترق السرد القصصي في العالم، وهذه بحد ذاتها تضيف للنص ولا تبتر منه. المحلية ليست في سرد تراتبيات تقليدية لها علاقة بالبيئة العراقية القحة ـ كما يفهمها العديد من الكتاب ـ بل أن تضفي عليها سمة ما يقاربها لتكون موضع قراءة وتمعن من قبل أي كان وفي أية بقعة من الأرض. عليه يمكنك أن تجد في نصوصي محلية عراقية، مثلما يمكن أن يقرأها صديق لي في كولومبيا ويعتقد أنها قريبة منه ومن بيئته. لا أضيف جديداً إن قلت بأننا لا نكتب من أجل أن نصنف بالقرب أو البعد من موضوعة معينة، بقدر ما نكتب لنشهد على أننا نستطيع الكتابة باخلاص ورغبة حقيقية.
***اسمح لي أن أسألك عن هواجس الغربة وما تضيفه من مساحة للكتابة وقضايا الفكر والانتماء إلى المكان ألام ؟
ـ الغربة تجعل الواحد منا برأس مشطور تماماً، وهو على أية حال نستطيع العيش بتوازن خفي، مثل لاعب الأكروبات، دون أن نستطيع الإقدام بكل ثقل على تبني طريق واحد، ولا أن نسمح للشطر الآخر بالإستمرار بتوازنه المهيب دون أن نتخيل السقطة القادمة. رغم ما أقوله، فالغربة ليست غربة جغرافية، وهو ما لا أعيشه أنا على الأقل، بل غربة الوصول لإدراك الغاية الإنسانية من كل هذه المتاهة المسماة: الحياة. صدقني أنني أغلب الأحيان أشعر بقرب كبير مع الآخرين الذي أعيش بينهم، وهذا متأتي من العلاقة الينية والترابط البشري، وأحيانا كثيرة من التقارب الذهني والفكري، وهو ـ قد تستغرب لذلك ـ قد لا أجده مع إبن ثقافتي المشرقية أو لنقل العراقية على وجه الخصوص. والعكس في مدارات أخرى صحيح تماماً. ولكن العلة كما قلت ليست في الحيز الجغرافي أو الأرض ـ الوطن كما يسميه الأغلبيةـ، لأننا في كل مرة ومع كل خطوة وانجاز جديد نصنع وطننا الخاص بنا. الغربة في حالتي هبة أنقذني بها من منحني إياها لتصور حالتي بعيداً عن خطاياي التي من الممكن أن تتكرر في صورة وهيئة وحالة ما، والتي لا مفر من المرور بها.
الغربة علمتني أن أحترم الآخر، ومنحتني حرية كبيرة لم أكن أتصور حجمها دون تجريبها.
*** أأستطيع القول أن الحياة في الغربة كسرت حواجز خطاب تقليدي لك لتفتح موجة كبيرة من التجريب على كتاباتك الجديدة ؟
- بالطبع، وهو صحيح تماماً. ليس معنى هذا أن تكون ناقصاً في الوعي والتجريب بدونها، ولكنها تصقلك وتتيح لك أدوات عديدة كانت غائبة عنك، ليس أقلها لغة وثقافة ومخزونا حضاريا آخر جديدا. إن التواصل والإطلاع من خلال بلد و ثقافة أخرى ـ كما حالتي في إسبانياـ يضعك في تماس تام مع كل الموجات والتجارب الكتابية والفنية التي تبرز كل فترة. أعترف هنا أنني مدين لكل قراءة واعية و خزين ثقافي ثر أطلعت عليه خلال تواجدي هنا، وهذا ليس بالقليل، وليس بمتناول الجميع على أية حال. أن ميزة التواجد والغرف من تراث وثقافة أخرى، لا ثمن له، وهو المحصلة التي تدفع بنا للإيمان يوماً بعد آخر بضرورة التلاقي والتقابل، و أن المقابل لنا هو نحن بصورة وأخرى.
****ما الجديد الذي أضيف إليك من خلال اطلاعك على الآداب الأسبانية وكيف هو موضوع الإبداع في هذا البلد؟
ـ إسبانيا دخلت في حرب أهلية مطولة ومرحلة دكتاتورية أطول، وهي طوال ذلك الوقت كانت تراوح في مكانها بانتظار فرجة أمل. اليوم وبعد مرور أكثر من ثلاثين عاماً على حدوث الإنفتاح والحريات في هذا البلد، نستطيع الحديث عن ثورة معرفية وفكرية وأدبية كبيرة، والآداب الإسبانية في مصاف الآداب العالمية الأولى، وتعددية التجريب والمدارس الفكرية ما يجعلنا أزاء حالة خاصة تشهد للإنسان وقدرته على التغيير التحول الإيجابي، وهي الفكرة التي أرغب لو ننتبه لها في العراق لتكون بمثابة حجر تذكر يفيد في ترميم واقعنا واصلاح حالتنا الثقافية بعد نزاع دموي رهيب أدخلتنا به الدكتاتورية الصدامية.
علاقتي بالآداب الإسبانية كقارئ وباحث ومترجم، ويمكنني القول كجزء صغير منتمي لها أيضاً، تجبرني على مدها وخيوط تواصل مع
آدابنا العربية، وهي شتلة نتناوب على سقيها كل لحظة

الثلاثاء، 11 أغسطس، 2009

El ganador de la II Beca Internacional Antonio Machado, el poeta iraquí Abdul Hadi Sadoun, ya se encuentra en la capital soriana

El ganador de la II Beca Internacional Antonio Machado
ya se encuentra en Soria
SONIA ALMOGUERA. Soria
El Heraldo de Soria
11-08-09

El ganador de la II Beca Internacional Antonio Machado, el poeta iraquí Abdul Hadi Sadoun, ya se encuentra en la capital soriana disfrutando de una estancia de cinco meses que tendrá como objeto la creación de un poemario inspirado en la ciudad de Soria. El escritor y traductor iraquí llegó a Soria el pasado sábado, una ciudad que no le es en absoluto desconocida, dado que ya la ha visitado anteriormente. La última de sus visitas tuvo lugar con motivo de la I Feria del Libro que se celebró en la capital soriana hace dos años. En este sentido, aseguró ayer Hadi Sadoun estar muy contento de estar Soria. "Me encanta", asegura. Como ya conoce muy bien la capital, estos primeros días antes de su presentación oficial ante los medios de comunicación se dedicará a conocer mejor otras provincias limítrofes. 'De Asiria a Soria' es el título del proyecto literario que ocupará los próximos cinco meses de permanencia de Abdul Hadi Sadoun en la capital soriana. Se trata de unir a través del juego de palabras, la metáfora, el pasado y el símbolo dos lugares, Irak y Soria, y dos ríos de gran significación en la historia y en la literatura: el Eúfrates y el Duero. Al igual que el autor de 'Soledades, galerías y otros poemas' y 'Campos de Castilla', Hadi Sadoun tuvo que exiliarse de su país en la época de Saddam Hussein. Vive desde el año 1993 en Madrid a la espera de que la situación en su país natal mejore. Al margen de los paralelismos que unen la vida y la obra de estos dos escritores, Abdul Hadi Sadoun es también traductor y entre los autores que ha traducido se encuentra el propio Antonio Machado. Precisamente sobre la dificultad de traducir la sencillez y hondura de la poética machadiana versó la conferencia que el poeta iraquí ofreció hace dos años con motivo de la feria del libro que estuvo dedicada al propio autor de 'Juan de Mairena'. Natural de Badgad, Adbul Hadi Sadoun tiene 41 años de edad. Además de haber traducido al árabe la poesía de Federico García Lorca, Gustavo Adolfo Bécquer o Juan Ramón Jiménez, así como las novelas de Javier Marías, ha publicado libros como 'El día lleva traje manchado de rojo damasco' (1996), 'Encuadrar la risa' (1998) o 'Plagios familiares', entre otros muchos. Sus obras se han traducido al alemán, el francés, inglés e incluso el euskera.