الأحد، 7 مارس، 2010


عبدالهادي سعدون:



ـ هذه التركة الثقيلة المسماة الوطن
ـ تفجيرات مدريد أعادت الصورة النمطية للعرب
ـ باولو كويلهو لا يمتلك الخيال الواسع



أجرى الحديث: عزمي عبدالوهاب



فور تخرجه في الجامعة من قسم اللغة الأسبانية‏,‏ خرج القاص والمترجم عبدالهادي سعدون من العراق‏,‏ نهاية عام‏1993.‏ وفي أسبانيا كانت تلازمه هواجس المغترب‏,‏ ويطارده الماضي‏,‏ فكتب مجموعتين‏:‏ انتحالات هائلة‏,‏ واليوم يرتدي بدلة ملطخة بالأحمر‏,‏ وأشرف علي إصدار مجلة ألواح وترجم الكثير من قصائد الشعر الأسباني إلي العربية‏,‏ إضافة إلي أنطولوجيا للشعر العراقي‏.‏عبدالهادي سعدون كان ضيفا علي القاهرة لمناقشة مختاراته المترجمة للشاعر بيثنته ألكساندر‏,‏ التي صدرت عن الهيئة العامة لقصور الثقافة بمصر‏,‏ ودار معه هذا الحوار فإلي التفاصيل‏.‏

*‏ في مجموعتك القصصية انتحالات عائلة تكتب‏:‏ منذ أن وضعت قدمي في مدريد وأنا أشعر في كل لحظة ثمة ثور سيباغتني وينبت قرنين في خاصرتي‏,‏ لماذا هذا التوجس؟

- هل مازالت لديك تلك الهواجس بعد عشر سنوات من الإقامة هناك؟الإنسان يشعر بالاغتراب بشكل دائم‏,‏ حين يمضي إلي بلد مختلف‏,‏ يحاول أن يوطن نفسه فيه‏,‏ لكنه في كل الأحوال يجد الوطن مغيبا‏,‏ حتي لو عاد إلي وطنه الأصلي يصبح ممزقا بين عالمين‏,‏ فوطنه الوحيد وهو ما يريد أن يصبح عليه‏,‏ وليس هناك وطن مجسد بأرض معينة‏,‏ بطل النص الذي أشرت إليه نموذج للمغترب المتوجة الخائف‏,‏ فالماضي يطارده‏,‏ حتي لو وصل إلي أرض جديدة‏,‏ أو عاش حياة أخري مختلفة‏,‏ وهو في نهاية النص‏,‏ بعد أن زال عنه الخوف‏,‏ يتصادف وجوده مع الثور من جديد‏,‏ ما يعني أن الخوف متجذر في نفسه‏,‏ قد ينساه قليلا‏,‏ لكنه موجود‏,‏ ومن الممكن أن يخرج في أية لحظة‏.‏


‏*‏ تبدو في المجموعة ذاتها وكأنك أحرقت كل المراكب التي تربطك بالعراق‏..‏ لماذا؟

- البطل لديه إحساس قوي بالتخلص من الوطن‏,‏ بسبب التركة الثقيلة لهذا المسمي الوطن لذلك هو يهرب دائما من ماضيه‏,‏ لكن الماضي يتبعه أينما سار‏,‏ وفي كل الأحوال فإن الحرق هنا غير حقيقي‏,‏ إنما فكري‏,‏ لأن الراوي بشكل أو بآخر يصادف أشياء تذكره بذلك الوطن‏,‏ لذلك يتحدث عن الـ هنا والـ هناك‏,‏ وقد يكون هذا الشئ له علاقة بالوطن متمثلا في ذكري حكاية معينة‏:‏في قصص هذه المجموعة حاولت أن أرسم شخصية العراقي المعاصر‏,‏ الرافض لما يحدث في بلاده‏,‏ إنه غير متكيف مع الوضع الجديد‏,‏ الذي يعيشه في المنفي أو الدولة الجديدة‏.‏


‏*‏ هل تتابع الحركة الأدبية في العراق؟

- منذ أن أصدرنا العدد الأول من مجلة ألواح سنة‏1997,‏ كنا حريصين علي متابعة الوضع الثقافي داخل العراق‏,‏ فأصدرنا أعدادا خاصة عن أدب التسعينيات‏:‏ شعرا وقصة ونقدا‏,‏ من أجل فهم وضعية المثقف العراقي في تلك الفترة‏.‏رغم أن المجلة لم تكن تصل إلي العراق إلا بشكل سري‏,‏ لكن هذا الوضع أتاح لنا فرصة قراءة الأدب العراقي منذ أن فرض الحصار علي أدبائه إلي اليوم الآن‏,‏ هناك نوع من الحرية في طرح أية فكرة‏,‏ لذلك تعددت الموجات والأصوات الأدبية‏,‏ فهناك أكثر من نمط كتابة يصور فترة الرئاسة والموت في زمن الديكتاتورية‏,‏ ولاتزال هذه الموجة مستمرة إلي الآن‏,‏ وما يصلنا من كتب يصور المأساة والوضع في العراق في زمنه الأمريكي الجديد‏.‏علي أية حال الكاتب العراقي يحاول في هذه الفترة كتابة نص توثيقي لما يحدث‏,‏ أي نص مهجن بعيد عن التصنيف الأدبي‏,‏ والغرض منه تجميع كل ما يجري في العراق حتي لا تضيع فرصة أرشفته‏.


‏*‏ وهل تختلف الصورة في أدب الخارج‏,‏ حيث شهد العراق أكبر هجرة أدبية في تاريخه علي مدي السنوات الأخيرة؟

- هناك أدب جديد في المنفي يتناول موضوعات العراق‏,‏ ربما أصبح المكان أمكنة متعددة‏,‏ بمعني آخر فالموضوعات والشخصيات عراقية‏,‏ لكنها تتحرك في مكان غير العراق أغلب القصص تدور في مدريد‏,‏ وهناك نماذج كتبها آخرون في بلدان عربية أو أوروبية أو أمريكية‏,‏ لم نكتب نصا ليس له علاقة بالعراق‏.‏إضافة إلي ذلك لايزال الخط الكلاسيكي ممتدا في روايات فاضل العزاوي وجنان جاسم جلاوي وعلي بدر‏,‏ هذه الأسماء مستمرة في كتابة روايات تدور أحداثها في العراق‏,‏ لكن المنفي منحهم حرية تناول ما يجري هناك‏.‏ولدينا نماذج تناولت الوضع في المنفي من خلال حكايات عراقية‏,‏ ويمثل هذا الاتجاه نجم والي‏,‏ ومحسن الرملي‏,‏ وبتول الخضيري‏,‏ بعض الروايات تدور في مناخ عراقي‏,‏ والأخري خارجه‏,‏ لكنه لا تغفل انعكاسات ما يدور في العراق‏.‏


‏*‏ وأين موقع محمد خضير من هذه التقسيمات؟

- خضير حافظ خط جيل الستينيات الكلاسيكي‏,‏ ففي بصرياشا يتناول تاريخ البصرة قديما وحديثا‏,‏ من خلال تقنية التشظي‏,‏ أي أن الرواية ليس لها موضوع مركزي‏,‏ ولم يحدث الاختلاف لديه إلا عبر روايته الأخيرة دفاتر كانون‏,‏ فقد كتبها أثناء أيام الحصار‏,‏ قبل الحرب الأخيرة‏,‏ ويتناول فيها ضمن متخيل ذهني ما يحدث في العراق من خلال لوحة جرنيكا لبيكاسو‏,‏ وفي هذه الرواية لم يخرج خضير عن الإطار الكلاسيكي لأدب الداخل‏,‏ كان الخروج فقط في استلهام لوحة بيكاسو عن الحرب الأهلية الأسبانية‏,‏ يبقي أن خضير علامة من علامات القصة في العالم العربي‏,‏ وليس العراق فقط‏.‏


‏*‏ ما المعايير التي حكمت اختياراتك لأنطولوجيا الشعر العراقي المترجم إلي الأسبانية والكاتلانية التي قمت بإعدادها ؟

اخترت نصوصا لثلاثين شاعرا عراقيا‏,‏ وكان يحكم اختياري لهم العثور علي قصائد لها نفس محلي وتتحدث عن تفاصيل عراقية‏,‏ حتي لا تكون نمطا شعريا مشابها لأي شعر في أسبانيا‏,‏ وهذه الانطولوجيا الشعرية هي الأولي في اللغة الأسبانية‏,‏ وحاولت بها تمثيل الأصوات الشعرية منذ الستينيات حتي أواخر الثمانينات‏,‏ لتبيان التطور والفرق بين جيل وآخر‏,‏ وقد راعيت التنوع العرقي بقدر كبير‏.‏


‏*‏ وهل تلقي مثل هذه الترجمات رواجا شعبيا بعيدا عن مراكز الدراسات والمعاهد البحثية؟

- أغلب الترجمات العربية تصدر في طبعات محدودة‏,‏ باستثناء الأسماء المعروفة مثل نجيب محفوظ أو أمين معلوف‏,‏ فأعمالهما تطبع في كبريات دور النشر‏,‏ ولهما قراؤهما‏,‏ يبقي أن هناك ترجمات حتي وإن صدرت في دور نشر معروفة فإن جمهورها محدود‏,‏ وينحصر في دارسي اللغة العربية‏,‏ ومحبي الآداب المشرقية عموما‏,‏ لكن الأدب العربي لا يزال متوقفا عند عتبة دور النشر الأسبانية ولا يلقي الرواج المطلوب‏.‏


‏*‏ وأين المراكز الثقافية العربية في هذا الإطار؟

- دورها ضعيف في مجمله‏,‏ بسبب تبعية هذه المراكز للحكومات العربية‏,‏ ما يجعل منها مراكز غير مستقلة‏,‏ وبالتالي تصبح نشاطاتها تابعة لسياسة الحكومات‏,‏ حتي لو أقدمت هذه المراكز علي نشاطات معينة‏,‏ فهي تدخل ضمن دائرة الحلقة الأكاديمية للجامعات الأسبانية وحركة الاستعراب‏,‏ أي لا جمهور لها من خارج هاتين الحلقتين‏,‏ وهذه الآفة موجودة في كل المراكز العربية‏,‏ حتي ما يقع ضمن المركز المصري العريق‏,‏ ففي الفترة الأخيرة أغلقت مكتبته وتقلصت أنشطته‏,‏ فعلي مدي سنتين لم يقدم نشاطا ثقافيا حقيقيا‏.‏المشكلة أن أغلب الأشخاص الذين يديرون هذه الأماكن يؤسسون لأدوارهم الشخصية أكثر من الاهتمام بدور ثقافي يخص بلدانهم أو ثقافتهم العربية‏.‏


*‏ ألم تؤثر أعمال العنف في مدريد وفرنسا علي أوضاع العرب في أسبانيا؟

منذ وجود المسلمين هناك حتي اندلاع حروب أسبانيا مع الريف المغربي‏,‏ تشكلت رؤية فانتازية سلبية للشخصية العربية‏,‏ كانت الصورة النمطية للعربي أنه القبيح‏,‏ الدموي‏,‏ غير الوفي‏,‏ ومع تطور الحياة والمعرفة المباشرة بالبلدان العربية‏,‏ تغيرت الصورة بشكل جزئي وبعد تفجيرات مدريد أصبح الوضع أسوا‏,‏ وينظر إلي العرب نظرة ريبة وشك وتساؤل‏,‏ رغم أن الشعب الأسباني ليس عنصريا‏,‏ لكن الاتجاهات اليمينية استغلت هذه الأوضاع لترويج الكثير من الصور النمطية واستعادتها حول العربي المسلم‏.‏


‏*‏ ما الذي يجعل من رواية دون كيخوته لثربانتس الأكثر مقروئية في العالم بعد الكتاب المقدس؟

- ثربانتس صنع في دون كيخوته ما يسمي بالرواية المعاصرة‏,‏ لأنه كتب روايته في فترة كانت تكتب فيها روايات تقليدية مثل الروايات الرعوية والتاريخية وروايات الفروسية‏,‏ وهو في دون كيخوته خلق رواية واقعية‏,‏ دخل في صلب المجتمع الأسباني بجميع شرائحه‏,‏ إضافة إلي أنها رواية دينامكية متعددة الشخصيات والأمكنة‏,‏ مليئة بالمتعة الحكائية‏,‏ وتكاد تتبني كل الأنماط القصصية آنذاك بمزيج قل نظيره في زمنه وإلي الآن‏.‏


‏*‏ هل كان متعصبا ضد العرب كما يتضح من روايته‏.‏


- دون كيخوته رواية تكشف خلفية المجتمع الأسباني في ذلك الوقت‏,‏ بمعني أن ثربانتس كان ممثلا حقيقيا لصوت الشعب‏,‏ لذلك حاول في روايته تصوير المجتمع وأبنيته الداخلية‏,‏ ومنها ما كان متداولا عن العدو المسلم المتربص بأسبانيا‏,‏ لكن من يقرأ الرواية كاملة سيجد أكثر من نمط لمعالجة الشخصية العربية‏,‏ فهناك النمط التقليدي لأدب تلك الفترة من سب وتحقير شخصية المسلم والعربي‏,‏ وهذا في رأيي لم يكن إيمانا من ثربانتس بذلك‏,‏ بل إنه كان خاضعا لمحاكم التفتيش آنذاك‏,‏ ولتجربته الشخصية حين وقع أسيرا في أيدي قراصنة من الجزائر‏.‏وفي مواضع أخري يطري ثربانتس إطراء كبيرا علي العرب‏,‏ الشئ بسيط وهو أنه لم يكن ليستطيع متابعة التفاصيل والأحداث والوقائع التي تعرض لها بطله دون كيخوته إلا بفضل الشخصية الخيالية التي ابتكرها كمؤلف حقيقي للرواية‏,‏ وهو ما يصفه بالعالم الفاضل العربي سيدي حامد‏,‏ لذا فإن الرواية متعددة القراءات‏,‏ وبها أكثر من نموذج ورأي حول العربي المسلم‏.


‏‏*‏ تري أن أعمال باولو كويلهو مونتاج ذكي للحكاية مع معالجة هابطة علي أي أساس بنيت رأيك هذا؟

- كويلهو يستغل حكايات موجودة ويطورها بحشو حكائي‏,‏ قد يقضي علي الحكاية الأصلية نفسها‏,‏ يضاف إلي ذلك أنه ليس لديه خيال واسع‏,‏ بديل أنه لم يبتكر حكاية خاصة به‏,‏ بل يبني علي أنقاض نصوص عالمية معروفة‏,‏ ثم إنه ينجح بذكاء في صبغ حكاياته بصبغة فلسفية أو تأملية أو تصوفية‏,‏ حسب نمط الرواية التي يكتبها‏,‏ و هو ما يجعلها من روايات الرواج‏,‏ بدلا من البحث عن جماليات أدبية حقيقية‏,‏ لذا فإن نصوصه تباع بالملايين‏,‏ لكنها لا ترقي إلي مستوي روائع الأدب العالمي المعروفة والتي لا تبيع إلا آلاف النسخ بالكاد.

(نشرت في الأهرام العربي، القاهرة، 14/1/2006)
http://arabi.ahram.org.eg/arabi/Ahram/2006/1/14/CULT1.HTM

Poemas



Abdul Hadi Sadoun






POEMAS



Del poemario (Siempre Todavía)/ Premio Antonio machado de creación literaria, . Ed. Olifante (Estará en librerías en Mayo 2010.




Las nubes

Corzos disolutos
barbas canosas a tiempo
lechoso matorral sin guardián
besos de primer encuentro
del primer amor o del primer lamento

Son las nubes
que contemplo desde mi silla
invadiendo las ventanas de mis ojos
una y otra vez
como lluvia insalvable

Barbas
corzos
matorrales
y yo
contemplándolos
desde mi silla de confesión.




Te digo

Te digo
que los caminos no son mi profesión
ya que soy por excelencia
un hombre de casa
no me gusta plagiarme
mis pies no aguantan el viaje
se tropiezan desde la eternidad
pero cada vez
me marcho más lejos
no me seduce el deseo de desaparecer
tampoco el gusto de vigilar los paisajes que pasan
gasto mi tiempo como un viajero en su habitación
contemplando la guía turística
y sonriendo sin apenas despeinarme

Te digo
que no soy Virgilio
no soy el dueño del ligero equipaje
soy una vista cansada
y la sonrisa ligera
de una imagen en color sepia.


Pino

Torcido
este pino
como el destino
de mis pasos en la tierra
aguantando largos caminos
y peores aires

Pero aquí estamos
simplemente para acariciarnos la sombra

Torcido pero en pie
a pesar de lo que nos esconde
el único bosque pausado

Torcida mi costilla
igual que tu postura



Torcidos sin espacio
Torcidos sin quimera.

قصائد


قصائد *

شعر : عبدالهادي سعدون *

في القطار
(إلى ماتشادو)

في قطار الضواحي
أو في الدرجة الثالثة
نفس القطار الذي نقلك قبل قرن تقريباً
أمضي أنا
ولكن بمتاع مكتظ بالذكريات
تاركاً مدريد خلفي
وبغداد أبعد مما تتصور.

أنا لا اتأمل شيئاً
ولكنك تعرف أن الكراسي
تختارك بالصدفة.

بجواري ثلاث صبايا، يخبرنني أنهن من الخضرا
قرية ضائعة
و يتصفحن باهتمام كبير
مجلات تافهة،
هناك ايضاً امرأة كبيرة وابنها
مازالت تحتفظ للآن ببريق شباب
و طراوة شاردة من تلك التي سنفقدها كلنا
ذات يوم.

أطلال بيوت، أرى من نافذتي
و حقول زيتون
يافطات و إشارات
ألوان كالأخضر، الأصفر والأحمر
وأخرى بلا تمييز
علامة الهذر المتطاول
بلا توقف.

أحاول أن أغلق أذني
أحاول أن انسى، بلا نجاح،
الأصابع التي تذكرني
أن لا أنسى.

الشمس هي نفسها
على الرغم من أن الشاعر العراقي ذاك
يصر على أنها الأجمل،
هناك
حيث تركت.

مكتفياً
أن لا أفتح
مصاريع الروح.

القطار يسير كعادته
بينما ما أزال ملتصقاً بحرارة النافذة
أو حرارة القصائد الحميمة.

كل شيء يحتاج لبداية
إلا نحن،
فالحياة تكرمنا أن نستمر
ولا تقرضنا
غير هذا السيرك.

أنت تعلم، دون أنطونيو
بأنه ليس هذا الذي نتأمل
كلانا يدرك ذلك
ما أفكر به في رحلتي
كما فكرت به في رحلتك
ما يشغلنا
هو أن نرى الحياة تمر
ـ بسرعة خارقة ـ
أمام أعيننا
مثل هذه الأشجار
التي نراها تتقافز عبر النوافذ
ولا حيلة لنا باللحاق بها.


أسفل شجر الكستناء

مثل بنلوب
أمضي المساءات
أخيط ثوب خيباتي
كي لا أهلك في الفراغ؛
أو مثل شهرزاد
أخيط كل ليلة على منوالي
حكاية لا تخلص
كي لا أموت بالرغبة.

ها أنا هنا
أسفل شجرة كستناء
في حديقة لا دهيسا،
أراجع أيامي الخاوية
مجذراً مغامراتي في المدينة
على الرغم مما يهرب من أيامي.

بلا ألم ولا مجد
متشبثاً بحظوظ متذبذبة
رغم أن كل شيء قد قيل سابقاً
قرون قبل ذلك
أجدادي قد كشفوا عنه
بأن النار
ـ كل النار ـ
لن تخلف بعدها
غيرهذا الرماد.


لا يمس

وجهنا لا يمسْ
بينما مثقوبون تماماً في الصدر،
كحمامة غرنيكا المستوحدة
ـ وسموها بالسذاجة ـ
ذلك أن المطر يتقاطع معنا
مرات عديدة
ولا يرمينا
سوى بالفضيلة.



إعتياد الموت

تنحاز للميتافيزيقيا
على هذا التعود غير المجدي للموت.

هكذا ولا شيء أكثر
شيء ما يجعلك تراقب
خفة الأشياء
وهروبها الطبيعي.

السكون الخافت
للكائن المرتحل
بينما نصر على نسيان
هدير السوط المتنامي.

حصار رومانسي
حراكنا الثابت الوحيد.

في مكان ما
و تشعر بنبض
الزمن المهلك.

نعتذر بالطبع
حتى لا نكرر اللغو.

كل يوم
أعتاد أكثر على الموت
هذا الجوال الأعرج، السليم
الذي يروض أقدامه
بهدوء
في ساحة قريبة
و لا يمنحك الوقت
لتأمل المشهد
ولا هدنة
لرهبة مرتقبة.


http://alketaba.com/index.php?option=com_content&view=article&id=892:2010-03-05-09-07-38&catid=1:vedio&Itemid=107
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* قصائد من الديوان الفائز بجائزة أنطونيو ماتشادو العالمية لعام 2009
* شاعر عراقي يقيم في إسبانيا