الأحد، 7 مارس، 2010

قصائد


قصائد *

شعر : عبدالهادي سعدون *

في القطار
(إلى ماتشادو)

في قطار الضواحي
أو في الدرجة الثالثة
نفس القطار الذي نقلك قبل قرن تقريباً
أمضي أنا
ولكن بمتاع مكتظ بالذكريات
تاركاً مدريد خلفي
وبغداد أبعد مما تتصور.

أنا لا اتأمل شيئاً
ولكنك تعرف أن الكراسي
تختارك بالصدفة.

بجواري ثلاث صبايا، يخبرنني أنهن من الخضرا
قرية ضائعة
و يتصفحن باهتمام كبير
مجلات تافهة،
هناك ايضاً امرأة كبيرة وابنها
مازالت تحتفظ للآن ببريق شباب
و طراوة شاردة من تلك التي سنفقدها كلنا
ذات يوم.

أطلال بيوت، أرى من نافذتي
و حقول زيتون
يافطات و إشارات
ألوان كالأخضر، الأصفر والأحمر
وأخرى بلا تمييز
علامة الهذر المتطاول
بلا توقف.

أحاول أن أغلق أذني
أحاول أن انسى، بلا نجاح،
الأصابع التي تذكرني
أن لا أنسى.

الشمس هي نفسها
على الرغم من أن الشاعر العراقي ذاك
يصر على أنها الأجمل،
هناك
حيث تركت.

مكتفياً
أن لا أفتح
مصاريع الروح.

القطار يسير كعادته
بينما ما أزال ملتصقاً بحرارة النافذة
أو حرارة القصائد الحميمة.

كل شيء يحتاج لبداية
إلا نحن،
فالحياة تكرمنا أن نستمر
ولا تقرضنا
غير هذا السيرك.

أنت تعلم، دون أنطونيو
بأنه ليس هذا الذي نتأمل
كلانا يدرك ذلك
ما أفكر به في رحلتي
كما فكرت به في رحلتك
ما يشغلنا
هو أن نرى الحياة تمر
ـ بسرعة خارقة ـ
أمام أعيننا
مثل هذه الأشجار
التي نراها تتقافز عبر النوافذ
ولا حيلة لنا باللحاق بها.


أسفل شجر الكستناء

مثل بنلوب
أمضي المساءات
أخيط ثوب خيباتي
كي لا أهلك في الفراغ؛
أو مثل شهرزاد
أخيط كل ليلة على منوالي
حكاية لا تخلص
كي لا أموت بالرغبة.

ها أنا هنا
أسفل شجرة كستناء
في حديقة لا دهيسا،
أراجع أيامي الخاوية
مجذراً مغامراتي في المدينة
على الرغم مما يهرب من أيامي.

بلا ألم ولا مجد
متشبثاً بحظوظ متذبذبة
رغم أن كل شيء قد قيل سابقاً
قرون قبل ذلك
أجدادي قد كشفوا عنه
بأن النار
ـ كل النار ـ
لن تخلف بعدها
غيرهذا الرماد.


لا يمس

وجهنا لا يمسْ
بينما مثقوبون تماماً في الصدر،
كحمامة غرنيكا المستوحدة
ـ وسموها بالسذاجة ـ
ذلك أن المطر يتقاطع معنا
مرات عديدة
ولا يرمينا
سوى بالفضيلة.



إعتياد الموت

تنحاز للميتافيزيقيا
على هذا التعود غير المجدي للموت.

هكذا ولا شيء أكثر
شيء ما يجعلك تراقب
خفة الأشياء
وهروبها الطبيعي.

السكون الخافت
للكائن المرتحل
بينما نصر على نسيان
هدير السوط المتنامي.

حصار رومانسي
حراكنا الثابت الوحيد.

في مكان ما
و تشعر بنبض
الزمن المهلك.

نعتذر بالطبع
حتى لا نكرر اللغو.

كل يوم
أعتاد أكثر على الموت
هذا الجوال الأعرج، السليم
الذي يروض أقدامه
بهدوء
في ساحة قريبة
و لا يمنحك الوقت
لتأمل المشهد
ولا هدنة
لرهبة مرتقبة.


http://alketaba.com/index.php?option=com_content&view=article&id=892:2010-03-05-09-07-38&catid=1:vedio&Itemid=107
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* قصائد من الديوان الفائز بجائزة أنطونيو ماتشادو العالمية لعام 2009
* شاعر عراقي يقيم في إسبانيا

ليست هناك تعليقات: