الجمعة، 22 مايو، 2009

مهرجان الشعـر العالمي.. في ليل البحرين





مهرجان الشعـر العالمي.. في ليل البحرين





حمدي عبد العزيز

أضاء الشعر أرواح عشرات الشعراء والأدباء العرب والأجانب، الذين حضروا احتفالية: "مهرجان الشعر العالمي"، الذي تنظمه أسرة الأدباء والشعراء بالبحرين تحت شعار: "بالشعر نضيء عتمة الليل"، خلال الفترة من 25 وحتى 29 أبريل الجاري.
وتضمن برنامج الاحتفالية التي أقيمت بمقر أسرة الأدباء بالعاصمة المنامة -ويليها عدد من الأمسيات الشعرية في مختلف مناطق البحرين-: كلمة أسرة الأدباء والشعراء التي ألقاها رئيس الأسرة الشاعر والناقد إبراهيم بوهندي، وقراءات شعرية للشعراء أحمد العجمي (البحرين)، وعبد الهادي سعدون (إسبانيا)، وأندريا كوتي (كولومبيا)، وتوزيع شهادات إبداعية للأديبين عبد القادر عقيل وفوزية السندي، وتكريما لوزيرة الثقافة والإعلام بالمملكة.
وكانت أسرة الأدباء قد درجت على الاحتفاء بلغة معينة كل عام، حيث شهد مهرجان العام 2006م مشاركة شعراء من فرنسا، والعام 2007 مشاركة شعراء من روسيا، والعام 2008 مشاركة شعراء من إيران، فيما يشهد مهرجان هذا العام احتفاء بالشعر المكتوب بالإسبانية بضفتيه اللاتينية والأوروبية.
الحضـور متخفيـا!
أشار الشاعر والناقد إبراهيم بوهندي إلى أن دول العالم تحتفل باليوم العالمي للشعر من خلال إقامة المهرجانات الشعرية بدءا من يوم 21 مارس وحتى آخر يونيو، وذلك بناء على توصيات منظمة يونسكو، مضيفا أن احتفال البحرين به كان يقتصر في السابق على المشاركات المحلية، حتى العام 2006 م عندما قامت أسرة الأدباء باستضافة شعراء عرب وأجانب حيث شارك في مهرجان الأعوام الثلاثة السابقة شعراء من روسيا وفرنسا وإيران، ويشارك في المهرجان الحالي شعراء من كولومبيا وإسبانيا.
وأكد بوهندي أن أسرة أدباء وشعراء البحرين تسعى إلى ترسيخ التجربة وتعزيز دور الأدب والشعر في الساحة المحلية، وذلك من خلال إقامة الأمسيات والصبوحات الشعرية في أماكن مختلفة من المملكة على مدار ثلاثة أيام حيث سيقوم الشعراء البحرينيون والضيوف بقراءة أشعارهم على جمهور متنوع داخل جامعة البحرين وجمعيات ثقافية وسياسية.
حافـة الفـن
الشاعر والناقد جعفر حسن قدم تعريفا للشاعرة الكولومبية أندريا كوتي بأنها: "ولدت في مدينة بارانكا بارميخا 1981، وسافرت إلى فنزويلا، وتنقلت في شطر كبير من دول أوروبا الشرقية، ثم استقرت للعيش والتدريس في الولايات المتحدة، حيث تدرس موضوع العلاقة بين الصورة الفوتوغرافية والشعر، وحصلت على جائزة ستدوغا الدولية للشعر عن كتاب "ميناء متفحم"، وهي عضوة في مهرجان مدلين الشعري العالمي".
وأضاف: في البعيد لوح المتقاعدون لبنيتو ردوندو
وبقي في الكهف مشغولا بأحلامه
على الأرصفة تاه شاعر
وجون كازنوفا يغني لا تبحثوا عني
خطوط الحناء على يد المسافرين
تحت العتمة
بينما الضوء يقلم أظافر العالم
تنشدنا الشعر
أندريا كوتي.
وقد قرأت أندريا من قصائدها: (خوف)، و(ليلتي معك)، و(بيت فارغ)، و(رؤية المطر)، و...
(لا تلمسوا حافة الفن):
لا تلمسوا حافة الفن
فمنها يخرج الحب إلى العالم
عندما يحلق بنا الحب
تتكلم السحب
ويحضر الوطن.
أغان للحريـة
وبمناسبة صدور ديوانه الثاني عشر، قرأ الشاعر أحمد العجمي (البحرين)، بعضا من قصائد مجموعته (عند حافة الفم)، ومنها:
(هدوء)
من خلال الزجاج
ألمح العصافير
ماذا أقول عن طيرانها؟
هلوسة، خيانة، ترنح في الخوف
لا
ليس بهذا الصخب تتماوج الأجنحة
لنقل إنه اللعب من الجهة الأخرى
حيث تهب الحرية قلبها
لأي نشيد صاف
لأي شفة قابلة للاشتعال
(أعرفها)
مذاقها يدخلني في السكر
كيف أنسى لسانها
الحرارة التي ترفع الفضاء
إلى الفم
منسية، مشعة، أو مبللة
وآتية من البحر
أو مكان أرفع من الرغبة
لكنها الحرية تبقى دوما
فاغرة روحها الرشيقة
لتحرضني على الكتابة بالماء.
(أريد أن أتنفس)
أيها الألم،
اتركني على هذا الجيل
على كتف الفراغ
لا أعرف وقتا أستيقظ فيه
أو أنام
الأمواج التي تسمعها
في السماء، وفي ما وراء اليقين
هي دقات قلبي
هي الشفة التي بللتها
بسراب الحرية
برائحة شمس مهجورة
(هناك أمل)
حتى أنسى
أجرب الشمس والألوان
لا شيء معي
لا ملاحظات للفراشات
يغني العصفور وحده
بعد ممارسة الحب
قل أيها الساحر
متى تنزع الحرية قناعها
وتنهض من جديد،
رخيمة، خلاسية
وتسحر الفم؟
درس القهقهـات!
وقدم جعفر حسن للشاعر الإسباني من أصل عراقي عبد الهادي سعدون بالقول إنه "من مواليد بغداد 1968 م، ويقيم بإسبانيا منذ 1994م حيث يدير مجلة (ألواح) المختصة بأدب المهجر، وله مجموعات شعرية منها: تأطير الضحك، ليس سوى ريح، عصفور الفم، الكتابة بالمسمارية، اليوم يرتدي بذلة ملطخة بالأحمر، انتحالات عائلية".
ويصف مقدم الحفل الشاعر الإسباني بأنه:
يصغي لحكمة العصافير
في التيه
يبرعم شجر المعنى
عن دجلة
أو ما يشبهه
ويقرأ سعدون من قصيدته (درس):
علمني أبي واحدا من دروسه المكررة
ألا أنسى الابتسامة معلقة على الوجه
...
بعد أعوام متذكرا لعبة الأب
لم أترك إرثا حقيقيا
لابني الذي لم يأت بعد
غير هذه القهقهات
المرسومة بحبر أسود.كما يقرأ من قصيدته (الموت):
عندما أموت سأكون مرتبكا وحيدا
كما كنت دائما!
لا مجال للمعاتبة أو الهرب
...
دعوا بلدية المدينة تتولى أموري
فمقبرتها للغرباء والوحيدين مثلي.
جنـاح الشعـر
في ختام الاحتفالية قامت أسرة الأدباء بتقديم "جناح الشعر" للمكرمين على هامش المهرجان وهم: الشاعرة فوزية السندي، والقاص والروائي عبد القادر عقيل (البحرين)، الشاعرة أندريا كوتي، والشاعر عبد الهادي سعدون، كما قدم الشاعر إبراهيم بوهندي رئيس أسرة الأدباء درع تكريم للشيخة مي الخليفة وزيرة الثقافة والإعلام تقديرا لجهودها في دعم الثقافة.
وأثناء التقاط الصور التذكارية للمكرمين، اختتم الشاعر جعفر حسن الاحتفالية قائلا: "لكم هذا الهواء، ولنا ذاكرة النوارس، نلتقي بعد عام حين يكمل الشعر دورته ليضيء هذا العالم".

ليست هناك تعليقات: